قوله تعالى: {لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ ... (114) }
ابن عرفة: انظر هل الخير عند الشر وهو ما فيه مصلحة فيتناول المباح، أو هو ما لم يتضمن فيتناول المباح والظاهر الأول والقضية إن كانت في طُعمة فليس فيها حصر والكثير، إما أن يكون أريد بها المجموع عكس ما أريد بالقليل في قوله: مررت بأرض قل ما تنبت البقل، أو ليس في (نَجْوَاهُم) خيرا لوجد، وإمَّا أن يكون على بابه فلا ينحصر قضية طعمه بل يعمها وغيرها وخص الصدقة بالذكر حديث:"والصدقة برهان"وخص الإصلاح لرجوعه إلى درء المفاسد؛ لأنه من باب تغيير المنكر فهو
آكد من جلب المصالح، وفي الآية عطف العام على الخاص، والخاص على العام، قال أبو حيان: في قوله: (بَينَ النَّاسِ) يصح أن يكون معمولا لإصلاح فيكون متعلقا به، أو يكون صفة لإصلاح فيتعلق بمحذوف.
قيل لابن عرفة: إنما يصح هذا لو كان المعنيان مختلفين، وأما مع اتفاق المعنى فالتعليق بالظاهر أولى، فلا يكون له موضع من الإعراب، فقال: بل معنى مختلف؛ لأنه إن كان معمولا يكون الإصلاح جزئيا، وإن كان صفة يكون الإصلاح كليا، ثم وصف جزئي، والكل سواء.
قوله تعالى: (وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ) .