وروى عبد الرزاق وابن المنذر وابن جريج عن ابن أبي نَجِيْح قال: قال مجاهد (في قوله تعالى: {إِنْ خِفْتُمْ أَن يَفْتِنَكُمُ الّذِينَ كَفَرُواْ} ) : نزلت يوم كان النبي صَلّى اللهُ عليّه وسلّم بعسفان والمشركون بضجنان فتواقفوا، فصلى النبي صَلّى اللهُ عليّه وسلّم بأصحابه صلاة الظهر أربعاً، ركوعهم وسجودهم وقيامهم معاً جميعهم، فهمّ بهم المشركون أن يغيروا على أمتعتهم ويقاتلوهم، فأنزل الله عليهم: {فَلْتَقُمْ طَآئِفَةٌ} فصلى النبي صَلّى اللهُ عليّه وسلّم العصر وصف أصحابه صفين وكبر بهم جميعاً فسجد الأولون بسجوده والآخرون قيام لم يسجدوا، حتى قام النبي صَلّى اللهُ عليّه وسلّم والصف الأول، ثم كبر بهم وركعوا جميعاً، فقدموا الصف الآخر واستأخروا، فتعاقبوا السجود كما فعلوه أول مرة، وقصر النبي صَلّى اللهُ عليّه وسلّم صلاة العصر ركعتين، وفي هذه الأحاديث أن صلاة الطائفتين مع الإمام جميعاً، واشتراكهم في الحراسة، ومتابعته في جميع أركان الصلاة إلا السجود، فتسجد معه طائفة وتنتظر الأخرى حتى تفرغ الطائفة الأولى، ثم تسجد وإذا فرغوا من الركعة الأولى تقدمت الطائفة المتأخرة مكان الطائفة المتقدمة، وتأخرت المتقدمة، (فإن قلت) : لا نطبق ما في الآية على هذه الروايات التي حكت سبب نزولها، وذلك لأن قيل في الآية: {فَلْتَقُمْ طَآئِفَةٌ مّنْهُم مّعَكَ وَلْيَأْخُذُواْ وَلْتَأْتِ طَآئِفَةٌ أُخْرَى لم يُصَلّواْ} الآية، وفي هذه الروايات أنهم قاموا جميعاً معه صَلّى اللهُ عليّه وسلّم في الصلاة، وإنما ينطبق ما فيهم على ما رواه الشيخان عن اِبْن عُمَر رضي الله عنهما قَالَ: [صَلَّى] رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَاة الْخَوْف بِإِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ رَكْعَة، وَالطَّائِفَة الْأُخْرَى مُوَاجِهَة الْعَدُوّ، ثُمَّ اِنْصَرَفُوا وَقَامُوا مَقَام أَصْحَابهمْ مُقْبِلِينَ عَلَى