فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 113841 من 466147

[من روائع الأبحاث القيمة والنفيسة]

(4) بَابُ النَّهي عَنْ تَشَبُّهِ الرّجَال بِالصِّبيَانِ

وهو مذموم، وعكسه محمود.

للعلَّامة/ نجم الدين الغزي

اعلم أن تشبه الرجل الكامل - شاباً، أو كهلاً، أو شيخاً - بالصبي الصغير في اللعب واللهو، وما هو شأن الصغار نزولٌ من أفق العقل إلى حضيض الحماقة والجهل، وهو مما يعلم ضرورة.

ولقد تكلف بعضهم عن بعض المباحات التي هي بالصغار أليق خشية من الوقوع فيما وراء ذلك، كما روى ابن أبي شيبة عن إبراهيم النخعي: أنه أتي بخبيص فلم يأكله، وقال: هذا طعام الصبيان.

ومن النهي عن التشبه بالصبي ما أخرجه ابن جرير، والبيهقي عن أسلم رحمه الله تعالى قال: قال عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه: يا أسلم! لا يكن حبك كَلَفاً، ولا بغضك تلفاً.

قلت: وكيف؟

قال: إذا أحببت فلا تَكْلَفْ كما يَكْلَف الصبي بالشيء يحبه، وإذا

أبغضت فلا تبغض بغضاً تحب أن يتلف صاحبك ويهلك.

قلت: ومحل ذلك في المحبة من الخلق إلى محبة الله تعالى، وكلما زاد العبد حبا لله تعالى كما زاد بها قربا من الله - عز وجل - ولو صارت كَلَفاً؛ فإنها تزداد حسناً ويزداد بها صاحبها كمالاً، كما روي أن الله تعالى وصف أولياءه ببعض أنبيائه، فقال: الذين كلفوا بحبي كما يكلف الصبي بالشيء، ويأوون إلى ذكري كما يأوي الطير إلى وَكْره، ويغضبون لمحارمي كما يغضب النمر إذا حرب؛ فإنه لا يبالي أَقَلَّ الناسُ أم كثروا.

قال أبو طالب المكي، وأبو حامد الغزالي رحمهما الله تعالى بعد أن ذكرا هذا الأثر: فتدبر هذه الأمثال: إن الصبي إذا كلف بالشيء لم يفارقه، فإن نام فمعه، وإن تحرك فبه، وإن هَبَّ من نومه فعنه، فإن فارقه بكى عليه، وإن وجده ضحك إليه، ومن نازعه فيه أبغضه، ومن أعطاه إياه أحبه، وإن أخذ منه لم يكن له شغل إلا الصياح والبكاء عليه حتى يرد إليه.

قالا: وأما النمر فإنه لا يملك نفسه عند الغضب لنفسه حتى يبلغ من شدة غضبه أن يقتل نفسه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت