فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 115030 من 466147

[من روائع الأبحاث]

ومن فوائد ولطائف ابن القيم:

وقد اشتملت هده الآية على أسرار عظيمة يجب التنبيه على بعضها لشدة الحاجة إليها.

قال تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا فَلَا تَتَّبِعُوا الْهَوَى أَنْ تَعْدِلُوا وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا}

فأمر سبحانه بالقيام بالقسط وهو العدل في هذه الآية، وهذا أمر بالقيام به في حق كل أحد عدواً كان أو ولياً وأحق ما قام له العبد بقصد الأقوال والآراء والمذاهب، إذ هي متعلقة بأمر الله وخبره.

فالقيام فيها بالهوى والمعصية مضاد لأمر الله مناف لما بعث به رسوله.

والقيام فيها بالقسط وظيفة خلفاء الرسول في أمته وأمنائه بين اتباعه. ولا يستحق اسم الأمانة إلا من قام فيها بالعدل المحض نصيحة لله ولكتابه ولرسوله ولعباده، وأولئك هم الوارثون حقا، لا من يجعل أصحابه ونحلته ومذهبه معياراً على الحق وميزاناً له، يعادي من خالفه ويوالي من وافقه بمجرد موافقته ومخالفته، فأين هذا من القيام بالقسط الذي فرضه الله على كل أحد؟!

وهو في هدا الباب أعظم فرضاً وأكبر وجوباً.

ثم قال: {شُهَدَاءَ لِلَّهِ} الشاهد هو المخبر، فان أخبر بحق فهو شاهد عدل مقبول، وإن أخبر بباطل فهو شاهد زور، وأمر تعالى أن يكون شهيداً له مع القيام بالقسط، وهذا يتضمن أن تكون الشهادة بالقسط، وأن تكون لله لا لغيره، وقال في الآية الأخرى: {كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ} فتضمنت الآيتان أموراً أربعة.

أحدهما: القيام بالقسط.

الثاني: أن يكون لله.

الثالث: الشهادة بالقسط.

الرابع: أن تكون لله.

واحتضنت آية النساء بالقسط والشهادة لله، وآية المائدة بالقيام لله والشهادة بالقسط لسر عجيب من أسرار القرآن ليس هذا موضع ذكره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت