فصل
قال القرطبي:
قوله تعالى: {مَن يَعْمَلْ سواءا يُجْزَ بِهِ} .
السوء هاهنا الشرك، قال الحسن: هذه الآية في الكافر، وقرأ"وَهَلْ يُجَازَى إلاَّ الْكَفُورُ".
وعنه أيضاً {مَن يَعْمَلْ سواءا يُجْزَ بِهِ} قال: ذلك لمن أراد الله هَوانه، فأما من أراد كرامته فلا، قد ذكر الله قوماً فقال: {أولئك الذين نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ مَا عَمِلُواْ وَنَتَجَاوَزُ عَن سَيِّئَاتِهِمْ في أَصْحَابِ الجنة وَعْدَ الصدق الذي كَانُواْ يُوعَدُونَ} [الأحقاف: 16] .
وقال الضحاك: يعني اليهود والنصارى والمجوس وكفار العرب.
وقال الجمهور: لفظ الآية عام، والكافر والمؤمن مجاز بعمله السوء، فأما مجازاة الكافر فالنار؛ لأن كفره أوْبَقَه، وأما المؤمن فبنكبات الدنيا، كما روى مسلم في صحيحه عن أبي هريرة قال:"لما نزلت {مَن يَعْمَلْ سواءا يُجْزَ بِهِ} بلغت من المسلمين مبلغاً شديداً، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"قارِبوا وسَدِّدوا ففي كل ما يصاب به المسلم كفارة حتى النكبة ينكبها والشوكة يشاكها""وخرّج الترمذي الحكيم في (نوادر الأُصول، في الفصل الخامس والتسعين) حدّثنا إبراهيم بن المستمرّ الهذلي قال حدّثنا عبد الرحمن بن سليم بن حيان أبو زيد قال: سمعت أبي يذكر عن أبيه قال صحبت ابن عمر من مكة إلى المدينة فقال لنافع: لا تمرّ بي على المصلوب؛ يعني ابن الزبير، قال: فما فجِئه في جوف الليل أن صك محملَه جِذعُه؛ فجلس فمسح عينيه ثم قال: يرحمك الله أبا خبيب أن كنتَ وأن كنتَ! ولقد سمعت أباك الزبير يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"من يعمل سوءاً يجز به في الدنيا أو في الآخرة"فإن يك هذا بذاك فهِيهْ.