وقد قالوا: إنّ سوف أبلغ في التنفيس من السين، ولم يعد الضمير عليهم فيقال: وسوف يؤتيهم، بل أخلص ذلك الأجر للمؤمنين وهم رفقاؤهم، فيشاركونهم فيه ويساهمونهم. انتهى انتهى. {البحر المحيط حـ 3 صـ 396 - 397}
{إِلاَّ الذين تَابُواْ} عن النفاق وهو استثناء من المنافقين، أو من ضميرهم في الخبر، (أو) من الضمير المجرور في لهم؛ وقيل: هو في موضع رفع بالابتداء والخبر ما بعد الفاء؛ ودخلت لما في الكلام من معنى الشرط {وَأَصْلَحُواْ} ما أفسدوا من نياتهم وأحوالهم في حال النفاق، وقيل: ثبتوا على التوبة في المستقبل، والأول أولى {واعتصموا بالله} أي تمسكوا بكتابه، أو وثقوا به {وَأَخْلَصُواْ دِينَهُمْ للَّهِ} لا يريدون بطاعتهم إلا وجهه ورضاه سبحانه لا رياء الناس، ودفع الضرر كما في النفاق، وأخرج أحمد والترمذي وغيرهما عن أبي ثمامة قال: قال الحواريون لعيسى عليه السلام: يا روح الله من المخلص لله؟ قال: الذي يعمل لله تعالى لا يحب أن يحمده الناس عليه {فَأُوْلَئِكَ} إشارة إلى الموصول باعتبار اتصافه بما في حيز (الصفة) وما فيه من معنى البعد لما مر غير مرة {مَعَ المؤمنين} أي المعهودين من الذين لم يصدر منهم نفاق أصلاً منذ آمنوا، والمراد أنهم معهم في الدرجات العالية من الجنة، أو معدودون من جملتهم في الدنيا والآخرة.
{وَسَوْفَ يُؤْتِ الله المؤمنين أَجْراً عَظِيماً} لا يقادر قدره فيساهمونهم فيه ويقاسمونهم وفسر أبو حيان الأجر العظيم بالخلود، والتعميم أولى، والمراد بالمؤمنين ههنا ما أريد به فيما قبله، واعتبار المساهمة جرى عليه غير واحد، ولولا تفسير الآية بذلك لم يكن لها في ذكر أحوال من تاب من النفاق معنى ظاهر.