قال - رحمه الله:
قوله: {يا أيها الذين آمَنُواْ كُونُواْ قوامين بالقسط} الآية.
قوله: {إِن يَكُنْ غَنِيّاً أَوْ فَقِيراً فالله أولى بِهِمَا} وقال الأخفش:"أو"بمعنى الواو، فلذلك قال:"بهما"ولم يقل به.
وقيل: المعنى: إن يكن المتخاصمان غنيين أو فقيرين.
وقيل: هو مثل قوله {وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السدس} [النساء: 12] .
وقيل: لما كان المعنى فالله أولى بغنى الغني، وفقر الفقير، رد الضمير عليهما.
وقيل: إنما ردع الضمير إليهما لأنه لم يقصد فقيراً بغني، فجاء الرد عليهما: بالتثنية، وبالتوحيد وبالجمع.
ومعنى الآية:"إن الله تعالى تقدم إلى عباده أن يقوموا بالقسط أي: بالعدل، ولو على أنفسهم أو والديهم أو قرابتهم ولا يكونوا كالذين قالوا لطعمة بغير القسط لقرابته منهم."
والقسط: العدل.
وأن لا يميلوا لفقر فقير، ولا لغنى غني، فيجوروا.
{فالله أولى بِهِمَا} أي أحق بهما لأنه خالقهما، ومالكهما دونكم {فَلاَ تَتَّبِعُواْ الهوى} في الميل مع أحدهما. والشهادة على نفسه هو أن يقر بها عليه.
وقيل: إن الآية نزلت في النبي صلى الله عليه وسلم، تخاصم إليه غمي وفقير، فكان ميله مع الفقير يروى أنه لا يظلم الغني لفقره.
وقيل: نزلت في الأمر بالشهادة بالحق، وترك الميل مع الغني لغناه، أو مع فقير لفقره.
قال ابن شهاب: كان فيما مضى من السلف الصالح تجوز شهادة الوالد لولده والأخ لأخيه ويتأولون في ذلك قول الله {كُونُواْ قوامين بالقسط شُهَدَآءَ للَّهِ وَلَوْ على أَنْفُسِكُمْ أَوِ الوالدين والأقربين} فلم يكن يتهم أحد في ذلك من السلف الصالح ثم ظهرت من الناس أمور حملت الولاة على اتهامهم، فتركت شهادة من يتهم، وصار ذلك لا يجوز في الولد والوالد والأخ والزوج والمرأة.
ومذهب الحسن البصري والنخعي والشعبي، وشريح ومالك والثوري