قال - رحمه الله:
وقوله سبحانه: {وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ} خطاب للمنافقين بطريق الالتفات مفيد لتشديد التوبيخ الذي يستدعيه تعديد جناياتهم.
وقرأ ما عدا عاصماً ويعقوب {نَزَّلَ} بالبناء لما لم يسم فاعله، والجملة حال من ضمير {يَتَّخِذُونَ} [النساء: 139] مفيدة أيضاً لكمال قباحة حالهم ببيان أنهم فعلوا ما فعلوا من موالاة أعداء الله تعالى مع تحقق ما يمنعهم عن ذلك، وهو ورود النهي عن المجالسة المستلزم للنهي عن الموالاة على آكد وجه وأبلغه إثر بيان انتفاء ما يدعوهم إليه بالجملة المعترضة كأنه قيل: تتخذونهم أولياء؛ والحال أنه تعالى نزل عليكم قبل هذا بمكة {فِى الكتاب} أي القرآن العظيم الشأن.