فهذا الرفع نوع التخليص الذي خلصه الله به وأنجاه من أيديهم سواء كان توفى عند ذلك بالموت حتف الانف أو لم يتوف حتف الانف ولا قتلا وصلبا بل بنحو آخر لا نعرفه أو كان حيا باقيا بإبقاء الله بنحو لا نعرفه فكل ذلك محتمل.
وعند هذا المحقق يكون التاريخ المشتهر فعلا بالميلادى مشكوكا في صحته.
وليس من المستحيل أن يتوفى الله المسيح ويرفعه إليه ويحفظه، أو يحفظ لله حياته على نحو لا ينطبق على العادة الجارية عندنا فليس يقصر عن ذلك سائر ما يقتصه القرآن الكريم من معجزات عيسى نفسه في ولادته وحياته بين قومه، وما يحكيه من معجزات إبراهيم وموسى وصالح وغيرهم، فكل ذلك يجرى مجرى واحدا يدل الكتاب العزيز على ثبوتها دلالة لا مدفع لها إلا ما تكلفه بعض الناس من التأويل تحذرا من لزوم خرق العادة وتعطل قانون العلية العام، وقد مر في الجزء الأول من هذا الكتاب استيفاء البحث عن الإعجاز وخرق العادة.
وبعد ذلك كله فالآية التالية لا تخلو عن إشعار أو دلالة على حياته عليه السلام وعدم توفيه بعد. انتهى انتهى. {الميزان حـ 5 صـ 132 - 134}
وأكّدت الآية أنّ الذين اختلفوا في أمر المسيح (عليه السلام) كانوا - هم أنفسهم - في شك من أمرهم، فلم يكن أحدهم يؤمن ويعتقد بما يقول، بل كانوا يتبعون الأوهام والظن، تقول الآية: (وإِنّ الذين اختلفوا فيه لفي شك منه ما لهم به من علم إِلا اتباع الظن ... ) .
وقد بحث المفسّرون حول موضوع الخلاف الوارد في هذه الآية، فاحتمل بعضهم أن يكون الخلاف حول منزلة ومقام المسيح (عليه السلام) حيث اعتبره جمع من المسيحيين ابناً لله، ورفض البعض الآخر - كاليهود - كونه نبّياً، وإن كل هؤلاء كانوا على خطأ من أمرهم.
وقد يكون المقصود بالخلاف هو موضوع كيفية قتل المسيح (عليه السلام) حيث قال البعض بأنّه قتل، وقال آخرون بأنّه لم يقتل، ولم يكن أي من هاتين الطائفتين ليثق بقول نفسه.