ومن وصف ما ذكره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيما يرويه عن ربه - عز وجل -:"إني لأطلع على"
قلب عبدي فأجد الغالب عليه ذكري إلا كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي
يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها، [ولئن] سألني لأعطينه، [ولئن]
دعاني لأجيبنه... .).
وقد تقدم الكلام في المحبة، وأن السبيل إليها حسن الاتباع للرسول - صلى الله عليه وسلم - ،
وصحة الاقتداء به على قدر الانقطاع لاتباع ملة إبراهيم - عليه السَّلام - ، يعطي العبد من الخلة
على قدر الاقتداء بمحمد - صلى الله عليه وسلم - يعطي متعاطي ذلك من المحبة، والمحبة أعلى الخلة.
ألا تسمع إلى قول إبراهيم - عليه السَّلام - في اليوم المشهود للمستشفعين به:"لست"
بصاحبكم، اذهبوا إلى ابني محمد إنما كنت خيلاً من وراء وراء"."
وإنما صعد إلى أعلى الخلة والمحبة بالإضافة إلى منازل المتقين أهل العلية،
ومن استعمل اعتمل كما قال بعض القائلين، فسبحان من قد خصَّهم واجتباهم،
واختار منهم من أحب خليلاً، هم درجات عند الله، إنما الذين عروا منها ألبتة هم
الكافرون.
قال الله جلَّ ثناؤه:(قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ
ذُنُوبَكُمْ)ثم قال: (قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ) ثم
حذف هنا ما دلَّ عليه المظهر في الآية التي قبلها، قوله جل قوله: (يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ) أو
ما يكون في معناه.
ثم قال جل قوله: (فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ) .
قوله - جلَّ جلالُه -: (وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ...(126)
دلَّ على سياق هذا الخطاب بعد ما تقدم على تعريض بمعنى الخلة، وأنه لا يصعد إلى
أعلاها، ويحل ذروتها إلا بتصحيح التبعية لإبراهيم - عليه السَّلام - ، ولا [يكون ذلك]
كذلك إلا بأن يتفرغ للنظر والاعتبار في ملكوت السماوات والأرض كي يتعلم
اليقبن.
(فصل)
من شروط الخلة والمحبة: البحث عن معرفة الخليل الأعلى، وتعلم معاني