فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 114806 من 466147

أسماء الحبيب الأقرب، ولهج النفس بمدائحه، والاسترواح إلى تصفح أفعاله،

وتطلب مجاري حكمته في مصنوعاته، والوجود يدل على ما نحن بسبيل تبيانه قلما

ترى محبًا صادقًا إلا لهجًا بذكر محبوبه مشغوفًا باسمه، كثير التكرر على معانيه

يقف بالأطلال ويستوقف، ويقوم على الديار، ويشجي بمشاهدة الآثار، ويتوكف

الأخبار، ويبكي معاهد الوصال كما قال المتني:

بَلِيت بِلى الأطْلالِ إن لم أقفْ بها ... وقوفَ شَحِيحٍ ضاع في الترْبِ خَاتِمُهْ

وقال آخر:

أطوف ببابكم في كل وقتٍ ... كأن ببابكم فرض الطواف

تراه يبهي النوى ويشكو الصد، ملازمًا الاكتئاب قاطعًا للأسباب، راحته في

العكوف بباب محبه وتتبع آثاره وتوكف أخباره، كما قال الآخر:

وإني لأهوى الدارَ ما يستفزني ... لها الود إلا أنها من دياركا

ولا يفارقه شجوه ولا يمكنه سلوه هكذا إلى أن يجد عذوبة القرب، ويتروح

روح الفصل.

ثم اعلم - رحمنا الله وإياك - أن هذا المقام قلما تثبت عليه الأقدام إلا برحمة

من الله لعدوان العدو، ولأن غيرة الحسود وعن نفسه ونفس حسوده تسرع إليه؛ إذ

الفرج به موجود، والعين بمدرك تلك الحال قريرة، وربما نظر إلى نفسه في بعض

خطراته ناسيًا أو ساهيًا، فجوزي أن يبتلى بهجر أو يعاقب بصدٍّ.

والعين تسرع أحيانًا إلى الحين

ومن المعهود أنه ما قرب عين بحال إلا حدقت إليه عيون العدى، واعتبر من

ذلك إلى شأن أبينا آدم حين أسكنه ربه جل ذكره الجنة، وما آل إليه أمره، ولولا

رحمة ربه والحب المعهود في هذه الدار آية على ما هنالك.

قال بعضهم:

فلَو أَنَّ واشٍ باليَمَامَة دارُهُ ... ودارِي بأعلَى حَضْرَمَوتَ اهْتَدَى لِيَا

وماذا لهم لا أَصلح الله بالَهم ... من الرَّوحِ في تصريم ليلَى حِبالِيَا

ولهذا المقام آيات رأسها وأسها التزام الذل والتواضع ومعرفة الله،

واستشعار التضاؤل في حال القوم ينبئك بحقيقة ما نحن بسبيل التوصية،

كقول بعضهم:

تذللْ لها واخضَعْ على القربِ والنَّوَى ... فما عاشق مَن لا يَذِلُّ ويَخضَعُ

وقال آخر:

وأَهَنتِنِي فأَهَنْت نَفْسِيَ صاغِرًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت