[من روائع الأبحاث]
(مفهوم التغيير في القرآن الكريم)
للدكتور/ عبد الحكيم درقاوي
لا غَرْوَ أنَّ الوحْي نَسَقٌ مِن المفاهيم، ولا سبيلَ إلى فِقهِ هذا النسَقِ أو المفاهيمِ المكوِّنةِ له بغير دراسةِ ألفاظِ ومصطلحاتِ القرآن الكريم.
فالدراسة المصطلحيَّةُ لألفاظِ القُرآنِ الكريم هي مفتاحُ الوصولِ إلى ما نزَل على الرسول صلَّى الله عليْه وسلَّم.
وتُطْلَقُ الدراسةُ المصطلحيَّة ويُراد بها: ذاك البحث في المصطلح القُرآني؛ لمعرفة واقعِه الدلالي، مِن حيث مفهومُه وخصائصه المكوِّنة له، وفروعه؛ أي: اشتقاقاته - المتولِّدة عنْه ضمْن مجالِه العلمي المدروس به [1] .
وبصورةٍ أكثر توْضيحًا: هي استِخراجُ اصطِلاحاتِ نصٍّ مِن نصوصِ عِلْمٍ ما، وتحليلُ استِعْمالاتها ثمَّ تعليلُ معانيها، وتصنيفُها بحسب شواهدِ النَّصِّ نفسِه؛ مِن أجْل تعريفِ المفاهيمِ التي تَدُلُّ عليها تلك المصطلحات [2] .
وجامع التَّعريفَين: أنَّ الدِّراسة المصطلحيَّة لألفاظ القرآن الكريم هي: إحصاءُ المصطَلحِ شكلًا وحجْمًا واشتِقاقًا، وجرْد التَّراكيب الَّتي وَرَدَ ضِمْنها هذا المصطلح، مع تعداد القضايا المندرِجة تحت مفهومه.
ومن المصطلحات التي تَعَدَّدَ ذِكْرُها في القرآن الكريم: مصطلح التغْيير:
فهذا المصطلح اختلَف مفهومُه وتبايَن معناه بتبايُن مظانِّه في النَّصِّ القرآني؛ إذ نجِده تارة يُفيد معنى باشتِقاقٍ معيَّن، ونألفُه تارةً أُخرى يستدلُّ به على مدلولٍ آخَرَ باشتِقاقٍ مختلفٍ عن الأوَّل.
ويَحسُن بنا قبْل معرفةِ دلالةِ التَّغْيير في القرآن الكريم أن نعرفَ مدارَ مادةِ (غَيَّرَ) ومعناها في اللغة.
الدلالة المعجميَّة اللغوية للفظ التغيير:
تدُور مادَّةُ (غَيَّرَ) في اللُّغة على أصليْن، هما:
• إحْداث شيءٍ لم يكُن قَبْلَه.
• انتِقال الشيءِ من حالةٍ إلى حالة أخرى [3] .
فمِن الأصل الأول: (غَيَّرَه) : جَعَلَه غَيْرَ ما كَانَ، و (غَيَّرَه) : حَوَّلَهُ وبَدَّلَهُ.
ومن الأصل الثاني: (الغِيَر) ؛ أَي: تَغَيُّر الحال وانتقالها من الصلاح إِلى الفساد [4] .