وقوله سبحانه: {وَفَضَّلَ الله المجاهدين عَلَى القاعدين} عطف على ما قبله ، وأغنت أل عن ذكر ما ترك على سبيل التدريج من القيود ، وإنما لم يعتبر التدريج في ترك ما ذكر مع القاعدين أولاً بأن يترك من المؤمنين فقط ، ويذكر {غَيْرُ أُوْلِى الضرر} في الآية الأولى ويتركهما معاً في الآية الثانية ، بل تركهما دفعة واحدة عند أول قصد التدريج قيل: لأن قيد {غَيْرُ أُوْلِى الضرر} كان بعد السؤال كما يشير إليه سبب النزول.
وفي بعض أخباره أن ابن أم مكتوم لما نزلت الآية جعل يقول: أي رب أين عذري أي رب أين عذري ؟ ؟ فنزل ذلك فانسدت باب الحاجة إليه ، وقنع السائل بذكره مرة فأسقط مع ما معه الساقط لذلك القصد دفعة ، ولا كذلك ما ذكر مع المجاهدين ، فإن الإيتان به كان عن محض الفضل والامتنان من غير سابقة سؤال فلما فتحت باب الإسقاط اعتبر فيه التدريج فرقاً بين المقامين ، وقوله تعالى: {أَجْراً عَظِيماً} مصدر مؤكد لفضل وهو وإن كان بمعنى أعطى الفضل وهو أعم من الأجر لأنه ما يكون في مقابلة أمر لكن أريد به هنا الأخص لأنه في مقابلة الجهاد ، ويجوز أن يبقى على معناه ، و {أَجْراً} مفعول به ولتضمنه معنى الإعطاء نصب المفعول أي أعطاهم زيادة على القاعدين أجراً عظيماً ، وقيل: هو منصوب بنزع الخافض أي فضلهم بأجر.