قوله - جلَّ جلالُه: (وَإِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْدِكَ ...(78) .
أشبهت قلوبهم قلوب الكفار قبلهم، فتشابهت
أقوالهم لأنبيائهم، فكانوا إذا جاءتهم الحسنة قالوا لنا هذه، وإن تصبهم سيئة يطيروا
بأنبيائهم كما قال أولئك: (إِنَّا تَطَيَّرْنَا بِكُمْ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهُوا لَنَرْجُمَنَّكُمْ وَلَيَمَسَّنَّكُمْ مِنَّا
عَذَابٌ أَلِيمٌ (18) .
(فَإِذَا جَاءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ قَالُوا لَنَا هَذِهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُوا بِمُوسَى وَمَنْ مَعَهُ) .
قال الله - جلَّ جلالُه - لنبيه - صلى الله عليه وسلم: (قُلْ) لهم: (كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ فَمَالِ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ لَا
يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثًا (78) .
والفقه: فهو معرفة مخارج الأمر والنوازل من الحوادث من حيث ظهرت، وأصولها التي عنها انبعثت، ولو فقه هؤلاء لعلموا أن الحسنة هي بفضل اللَّه ورحمته، وأن السيئة منبعثها عن سوء أعمالهم جزاء من الله - عز وجل - لذنوبهم، لعلهم يذكرون.
ثم فصَّل بقوله الحق - جلَّ جلالُه: قيل: يا محمد، ويا أيها العبد (مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ
فَمِنَ اللَّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ ... (79) . أي: بشؤم ذنوبك وجزاء
معاصيك لقوله جلَّ قوله: (وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ(30) .
ذلك قوله الحق: (وَأَرْسَلْنَاكَ لِلنَّاسِ رَسُولًا وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا(79)
كما قال جلَّ قوله:، (إِنْ عَلَيْكَ إِلَّا الْبَلَاغُ) .
بيَّن ذلك قوله: (مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ وَمَنْ تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ
حَفِيظًا (80)
أتبع ذلك قوله جلَّ قوله: أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ
لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا (82) . وعلى القول بالتحقيق، فإن الله - جلَّ جلالُه - يعلمون