قال - رحمه الله:
{وَمَن يُطِعِ اللّهَ وَالرّسُولَ فَأُوْلَئِكَ مَعَ الّذِينَ أَنْعَمَ اللّهُ عَلَيْهِم}
ولم يذكر المنعَم به إشعاراً بقصور العبارة عن تفصيله وبيانه.
{مّنَ النّبِيّينَ} الذين أنبأهم الله أكمل الاعتقادات والأحكام، وأمرهم بإنبائها الخلق، كلّاً بمقدار استعداده.
{وَالصّدّيقِينَ} جميع صديق، وهو المبالغ في صدق ظاهره بالمعاملة، وباطنه بالمراقبة، أو الذي يصدق قوله بفعله كذا في"المدارك".
قال الرازيّ: للمفسرين (في الصديق) وجوه:
الأول: أن كل من صدق بكل الدين لا يتخالجه فيه شك فهو صديق، والدليل قوله تعالى: {وَالّذِينَ آمَنُوا بِاللّهِ وَرُسُلِهِ أُولَئِكَ هُمُ الصّدّيقُون} [الحديد: من الآية 19] .
الثاني: قال قولهم: الصديقون أفاضل أصحاب النبي صَلّى اللهُ عليّه وسلّم.
الثالث: أن الصديق اسم لمن سبق إلى تصديق الرسول عليه الصلاة والسلام.
فصار في ذلك قدوة لسائر الناس، وإذا كان الأمر كذلك، كان أبو بكر الصديق - رَضِي اللّهُ عَنْهُ - أولى الخلق بهذا الوصف، ثم جوّد الرازيّ الكلام في سبقه - رَضِي اللّهُ عَنْهُ - إلى التصديق، وفي كونه صار قدوة للناس في ذلك، فانظره.
{وَالشّهَدَاء} الذين استشهدوا في سبيل الله تعالى.
{وَالصّالِحِينَ} الذين صلحت أحوالهم وحسنت أعمالهم.
{وَحَسُنَ أُولَئِكَ} إشارة إلى النبيين والصديقين وما بعدهما.