قال السُّدِّي: هم قوم أسلموا قبل فرض القتال فلما فُرض كرِهوه.
وقيل: هو وصف للمنافقين؛ والمعنى يخشون القتل من المشركين كما يخشون الموت من الله.
{أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً} أي عندهم وفي اعتقادهم.
قلت: وهذا أشبه بسياق الآية، لقوله: {وَقَالُواْ رَبَّنَا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا القتال لولا أَخَّرْتَنَا إلى أَجَلٍ قَرِيبٍ} أي هَلاّ، ولا يَلِيها إلا الفعل.
ومعاذ الله أن يصدر هذا القول من صحابيّ كريم يعلم أن الآجال محدودة والأرزاق مقسومة، بل كانوا لأوامر الله ممتثلين سامعين طائعين، يرون الوصول إلى الدار الآجلة خيراً من المقام في الدار العاجلة، على ما هو معروف من سيرتهم رضي الله عنهم.
اللَّهُم إلا أن يكون قائله ممن لم يرسخ في الإيمان قدمه، ولا انشرح بالإسلام جَنانه، فإن أهل الإيمان متفاضلون فمنهم الكامل ومنهم الناقص، وهو الذي تنفر نفسه عما يؤمر به فيما تلحقه فيه المشقة وتدركه فيه الشدّة. والله أعلم. انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 5 صـ 281} .
[فائدة]
قال الفخر:
دلت الآية على أن إيجاب الصلاة والزكاة كان مقدما على إيجاب الجهاد، وهذا هو الترتيب المطابق لما في العقول، لأن الصلاة عبارة عن التعظيم لأمر الله، والزكاة عبارة عن الشفقة على خلق الله، ولا شك أنهما مقدمان على الجهاد. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 10 صـ 148}