الأول: أنك تسلم من الله على نفسك.
والثاني: أنك تسلم على من فيه من مؤمني الجن.
والثالث: أنك تطلب السلامة ببركة السلام ممن في البيت من الشياطين والمؤذيات. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 10 صـ 170}
فصل
قال القرطبي:
قوله تعالى: {فَحَيُّواْ بِأَحْسَنَ مِنْهَآ أَوْ رُدُّوهَآ} رد الأحسن أن يزيد فيقول: عليك السَّلام ورحمة الله؛ لمن قال: سلام عليك.
فإن قال: سلام عليك ورحمة الله؛ زدت في ردّك: وبركاته.
وهذا هو النهاية فلا مزيد.
قال الله تعالى مخبراً عن البيت الكريم {رَحْمَةُ الله وَبَرَكَاتُهُ} [هود: 73] على ما يأتي بيانه إن شاء الله تعالى.
فإن انتهى بالسلام غايته، زدت في ردّك الواو في أول كلامك فقلت: وعليك السلام ورحمة الله وبركاته.
والردّ بالمثل أن تقول لمن قال السلام عليك: عليك السَّلام، إلاَّ أنه ينبغي أن يكون السَّلام كلّه بلفظ الجماعة، وإن كان المُسَلّم عليه واحداً.
روى الأعمشُ عن إبراهيم النَّخَعيّ قال: إذا سلّمت على الواحد فقل: السَّلام عليكم، فإن معه الملائكة.
وكذلك الجواب يكون بلفظ الجمع: قال ابن أبي زيد: يقول المُسَلِّم السَّلام عليكم، ويقول الرادّ وعليكم السَّلام، أو يقول السَّلام عليكم كما قيل له؛ وهو معنى قوله {أَوْ رُدُّوهَآ} ولا تقل في ردّك: سلام عليك. انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 5 صـ 299 - 300} .
[فائدة]
قال ابن عاشور:
وهذه الآية من آداب الإسلام: علّم الله بها أن يَردّوا على المسلّم بأحسنَ من سلامه أو بما يماثله، ليبطل ما كان بين الجاهلية من تفاوت السادة والدهماء.