فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 108797 من 466147

فصل

قال الفخر:

اعلم أنه تعالى لما ذم المبطئين في الجهاد عاد إلى الترغيب فيه فقال: {فَلْيُقَاتِلْ فِى سَبِيلِ الله} وللمفسرين في قوله: {يَشْرُونَ الحياة الدنيا} وجهان: الأول: أن {يَشْرُونَ} معناه يبيعون قال ابن مفرغ

وشريت بردا ليتني .. من بعد برد كنت هامه

قال: وبرد هو غلامه، وشريته بمعنى بعته، وتمنى الموت بعد بيعه، فكان معنى الآية: فليقاتل في سبيل الله الذين يبيعون الحياة الدنيا بالآخرة، وهو كقوله: {إِنَّ الله اشترى مِنَ المؤمنين أَنفُسَهُمْ وأموالهم} إلى قوله: {فاستبشروا بِبَيْعِكُمُ الذي بَايَعْتُمْ بِهِ} [التوبة: 111] .

والقول الثاني: معنى قوله: {يَشْرُونَ} أي يشرتون قالوا: والمخاطبون بهذا الخطاب هم المنافقون الذين تخلفوا عن أحد، وتقرير الكلام: فليقاتل الذين يختارون الحياة الدنيا على الآخرة، وعلى هذا التقدير فلا بد من حذف تقديره: آمنوا ثم قاتلوا لاستحالة حصول الأمر بشرائع الإسلام قبل حصول الإسلام.

وعندي في الآية احتمالات أخرى: أحدها: أن الإنسان لما أراد أن يبذل هذه الحياة الدنيا في سبيل الله بخلت نفسه بها، فاشتراها من نفسه بسعادة الآخرة ليقدر على بذلها في سبيل الله بطيبة النفس.

وثانيها: أنه تعالى أمر بالقتال مقرونا ببيان فساد ما لأجله يترك الإنسان القتال، فإن من ترك القتال فإنما يتركه رغبة في الحياة الدنيا، وذلك يوجب فوات سعادة الآخرة، فكأنه قيل له: اشتغل بالقتال واترك ترجيح الفاني على الباقي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت