74 -قوله تعالى: {فَلْيُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ} الآية.
لما ذم الله تعالى المنافق بالتثبيط عن الجهاد، أمر المؤمنين بالقتال في سبيل الله، فكأنه قال: فلا تلتفتوا إلى تثبيط المنافقين وقاتلوا في سبيل الله.
وقوله تعالى: {الَّذِينَ يَشْرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالْآخِرَةِ} . معناه يبيعون. يقال:
وشريت بردًا ليتني ... من بعد بردٍ كنت هامه
وأصله الاستبدال والاختبار، فلذلك كان بالمعنيين.
وقال الشماخ:
فلما شراها فاضت العين عبرةً ... وفي الصدر حزاز من اللوم حامز
والشرى في البيتين بمعنى البيع.
قال ابن عباس والحسن والسدي وابن زيد: {يَشْرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا} أي يبيعونها.
وقوله تعالى: {بِالْآخِرَةِ} قال ابن عباس: يريد بالآخرة في هذا الموضع الجنة كأن المعنى يختارون الجنة على البقاء في الدنيا فيُجاهدون طلبًا للشهادة والقتل في سبيل الله.
وقال أهل المعاني: تقدير الآية يشترون الحياة الدنيا بالحياة الآخرة. كأنه قيل: يبيعون الحياة الفانية بالحياة الباقية، فالآخرة صفة محذوفة الموصوف.
وقوله تعالى: {وَمَنْ يُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيُقْتَلْ} فيستشهد {أَوْ يَغْلِبْ} فيظفر. قاله الكلبي.
وقال ابن عباس: يريد كلاهما سواء.
وقوله تعالى: {فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا} قال ابن عباس: يريد ثوابًا لا صفة له.
75 -قوله تعالى: {وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ} الآية. قال المفسرون: هذا حض من الله تعالى على الجهاد في سبيله؛ لاستنقاذ المؤمنين من أيدي أعدائهم، والمعنى: أيُّ شيء لكم تاركين القتال؟
أي: أي شيء لكم في ما لو ترك القتال، مع هذه الأمور التي تقتضي الحرص على الجهاد؟ وهي قوله: {وَمَنْ يُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيُقْتَلْ} الآية، أي لا عذر لكم فيه.