فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 107908 من 466147

ومن فوائد الراغب الأصفهاني في الآيات الكريمة:

قوله تعالى: (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا(58)

قال ابن جريج: نزل ذلك في عثمان بن طلحة رضي اللّه عنه

لما أخذ منه رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - مفتاح الكعبة.

فأمره اللّه أن يردَّه إليه، وقال: زيد ومكحول: نزل في ولاة الأمر.

قال ابن عباس: في كل مؤتمن على شيء، وهو أصحّ. فإنه عام،

وقد عظَّم اللّه أمر الأمانة، وبين أنه من خصائص الإِنسان، حيث قال

تعالى: (إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ)

وقال - صلى الله عليه وسلم:

"ثلاث يؤدين إلى البَّر والفاجر: الأمانة، والعهد، وصلة الرحم".

وتأدية الأمانة استحفاظ المستودع ووضعه حيث ما أمر بوضعه فيه.

وليس ذلك في ردّ الوديعة فقط، بل في جميع ما خصّ الله تعالى به الإِنسان من ماله ونفسه، فكلُّ ذلك أمانة من اللّه عليه بحفظه حيث ما يجب حفظه، ويضعه حيث ما يجب وضعه، ولذلك قال تعالى:

(إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ) .

ولهذا قال - صلى الله عليه وسلم:

"كلُكم راع، وكلكم مسئول عن رعيته".

وقد دخل في عمومه: النهي عن كتمان العلم عن أهله.

وحفظه عن غير أهله، ولهذا قيل: لا تضع الحكمة في غير أهلها

فتظلمها، ولا تمنعها أهلها فتظلمهم، وقد حثَّ اللّه تعالى على

حفظ جميع العدالات بهذه، وبيانه أن العدالة في شيئين:

أحدهما: في حكم يختص به الإِنسان في نفسه، أو فيما بينه وبين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت