المقطع الخامس
ويمتد من الآية (59) إلى نهاية الآية (70) وهذا هو:
[سورة النساء (4) : الآيات 59 إلى 61]
(يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً(59)
كلمة في هذا المقطع
واضح أن هذا المقطع موضوعه الرئيسي طاعة الله والرسول صلى الله عليه وسلم أي طاعة الكتاب والسنة، والاهتداء بهما، وهو ركن من أركان التقوى كما نعلم.
لقد رأينا في مقدمة سورة البقرة أن أول ما وصف به المتقون هو أن القرآن هداهم
الم ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ. ورأينا أن المقطع الأول في سورة البقرة يبدأ بقوله تعالى: يا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ. وقلنا هناك إن المقطع الأول الآتي بعد مقدمة سورة البقرة يدلنا على الطريق لنكون من المتقين، والطريق هو العبادة، وإذا كانت سورة النساء تفصيلا لقضيتي العبادة والتقوى، وإذا كان من التقوى الاهتداء بالكتاب، فإن المقطع الذي بين أيدينا يفصل في هذا الموضوع.
وإذ جاءت سورة النساء تفصيلا لقضية التقوى والعبادة، وما يدخل فيهما فإننا نرى أن هذا المقطع يذكرنا بطاعة الله والرسول صلى الله عليه وسلم وكيف أنه لا إيمان بالقرآن ولا إيمان بالرسول صلى الله عليه وسلم، ولا إيمان بالله إلا بالطاعة لله والرسول صلى الله عليه وسلم.
لاحظ الصلة بين قوله تعالى في مقدمة سورة البقرة: وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وبين قوله تعالى في هذا المقطع: أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ