قال - رحمه الله:
قَوْله تَعَالَى: {الَّذِينَ آمَنُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ} .
قِيلَ: {فِي سَبِيلِ اللَّهِ} فِي طَاعَةِ اللَّهِ؛ لِأَنَّهَا تُؤَدِّي إلَى ثَوَابِ اللَّهِ فِي جَنَّتِهِ الَّتِي أَعَدَّهَا لِأَوْلِيَائِهِ، وَقِيلَ: دِينِ اللَّهِ الَّذِي شَرَعَهُ لِيُؤَدِّيَ إلَى ثَوَابِهِ وَرَحْمَتِهِ، فَيَكُونُ تَقْدِيرُهُ: فِي نُصْرَةِ دِينِ اللَّهِ تَعَالَى.
وَقِيلَ فِي الطَّاغُوتِ إنَّهُ الشَّيْطَانُ، قَالَهُ الْحَسَنُ وَالشَّعْبِيُّ.
وَقَالَ أَبُو الْعَالِيَةِ:"هُوَ الْكَاهِنُ".
وَقِيلَ:"كُلُّ مَا عُبِدَ مِنْ دُونِ اللَّهِ".
وقَوْله تَعَالَى: {إنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا} الْكَيْدُ هُوَ السَّعْيُ فِي فَسَادِ الْحَالِ عَلَى جِهَةِ الِاحْتِيَالِ وَالْقَصْدُ لِإِيقَاعِ الضَّرَرِ قَالَ الْحَسَنُ:"إنَّمَا قَالَ: {إنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا} لِأَنَّهُ كَانَ أَخْبَرَهُمْ أَنَّهُمْ يَسْتَظْهِرُونَ عَلَيْهِمْ، فَلِذَلِكَ كَانَ ضَعِيفًا".
وَقِيلَ: إنَّمَا سَمَّاهُ ضَعِيفًا لِضَعْفِ نُصْرَتِهِ لِأَوْلِيَائِهِ بِالْإِضَافَةِ إلَى نُصْرَةِ اللَّهِ لِلْمُؤْمِنِينَ. انتهى انتهى. {أحكام القرآن للجصاص حـ 3 صـ 182}