(مع النص الحكيم السامي)
(مناسبة الآية لما قبلها)
قال البقاعي:
ولما أمر سبحانه بالعدل ورغب فيه، ورهب من تركه؛ أمر بطاعة المتنصبين لذلك الحاملة لهم على الرفق بهم والشفقة عليهم فقال: {يا أيها الذين آمنوا} أي أقروا بالإيمان، وبدأ بما هو العمدة في الحمل على ذلك فقال: {أطيعوا} أي بموافقة الأمر تصديقاً لدعواكم الإيمان {الله} أي فيما أمركم به في كتابه مستحضرين ما له من الأسماء الحسنى، وعظم رتبة نبيه صلى الله عليه وسلم بإعادة العامل فقال: {وأطيعوا الرسول} فيما حده لكم في سنته عن الله وبينه من كتابه لأن منصب الرسالة مقتضٍ لذلك، ولهذا عبر به دون النبي {وأولي الأمر منكم} أي الحكام، فإن طاعتهم فيما لم يكن معصية - كما أشير إلى ذلك بعدم إعادة العامل - من طاعة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وطاعته من طاعة الله عز وجل؛ والعلماء من أولي الأمر أيضاً، وهم العاملون فإنهم يأمرون بأمر الله ورسوله صلى الله عليه وسلم.