[فوائد لغوية وإعرابية]
قال ابن عادل:
قرأ الجمهورُ:"نصليهم"بِضَمِّ النونِ مِنْ أصْلَى، وحُمَيْدٌ: بِفَتْحِهَا مِنْ صَلَيْتُ ثُلاثِيَّا. قال القَرْطُبِيُّ: ونَصْبُ:"ناراً"على هذه القراءةِ، بِنَزْعِ الخَافِضِ تقديرهُ: بنارٍ. وقَرأ سَلاَّم، ويَعْقُوبُ:"نصليهُم"بضَمِّ الهَاءِ، وَهِيَ لُغَةُ الحِجَازِ، وقد تَقَدَّمَ تَقْرِيرهُ.
وقال سِيبويْهِ:"سوف" [كَلِمَةٌ] تُذكَرُ لِلتَّهديدِ، والوَعِيدِ: يُقَالُ: سَوْفَ أفْعَلُ، وَينوبُ عَنْهَا حرفُ السين؛ كقوله: {سَأُصْلِيهِ سَقَرَ} [المدثر: 26] وقد يردُ"سوف"و"السِّينُ": في الوَعْدِ أيْضاً: قال تعالى: {وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فترضى} [الضحى: 5] ، وقال: {سَلاَمٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ ربي} [مريم: 47] ، وقال: {سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ ربي} [يوسف: 98] ، قِيلَ، أخَّرَهُ إلى وقْتِ السَّحر؛ تَحْقِيقاً للدعاءِ، وبالجملةِ، فالسَّينُ، وسَوْفَ: مَخْصُوصَتَانِ بالاسْتِقْبَالِ.
قوله: {كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ} ، {كُلَّمَا} : ظَرْفُ زَمَانٍ، والعَامِلُ فيها {بَدَّلْنَاهُمْ} ، والجملةُ في مَحَلِّ نصبٍ على الحَالِ، مِنَ الضميرِ المنْصُوبِ في {نُصْلِيهِمْ} ، ويجوزُ أنْ يكونَ صِفَةً لـ"ناراً"والعائِدُ محذوفٌ، ولَيْسَ بالقَوِيِّ، و"ليذوقوا"مُتعلِّقٌ بـ"بدلناهم".
قال القُرْطُبِيُّ: يُقالُ: نَضِجَ الشَّيْءُ نُضْجاً ونَضجاً، وفلانٌ نَضِيجُ الرَّأي: أيْ: مُحْكَمُهُ. انتهى انتهى. {تفسير ابن عادل حـ 6 صـ 427 - 428} . بتصرف يسير.