[من روائع الأبحاث]
(فصل: من روائع الأدب العربي)
(باب الجار)
قال ابن عبد البر:
قالت عائشة - رضي الله عنها: يا رسول الله! إن لي جارين فإلى أيِّهما أهدي؟ قال:"إلى أقربهما باباً".
وقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم:"ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورِّثه".
كان داود عليه السلام يقول: الّلهم إني أعوذ بك من جار سوءٍ، عينه ترعاني، وقلبه لا ينساني.
وقال عكرمة: أزهد النّاس في عالم جيرانه.
قال رجل لسعيد بن العاص: والله إنّي لأحبُّك. فقال له: ولم لا تحبنّي ولست بجار لي ولا ابن عم.
كان يقال: الحسد في الجيران، والعدواة في الأقارب.
روى يحيى بن يحيى الباجي، قال حدثني محمد بن الفضل المكّي. قال حدثني أبي عن إبراهيم عن عبد الله، قال: مرَّ مالك بن أنسٍ بقينة تغني شعر مسلم:
أنت أختي وأنت حرمة جاري ... وحقيقٌ عليّ حفظ الجوار
إنَّ للجار إن تغيبّ غيباً ... حافظاً للمغيب والأسرار
ما أبالي أكان للباب سترٌ ... مسبل أم بقي بغير ستار
فقال مالك: علموا أهليكم هذا ونحوه.
وعن مالك، أيضاً، قال مالك بن أنس، قال أبو حازم: كان أهل الجاهلية أحسن جواراً منكم، فإن قلتم: لا. فبيننا وبينكم قول شاعرهم:
ناري ونار الجار واحدةٌ ... وإليه قبلي تنزل القدر
ما ضرَّ جاراً لي أجاوره ... ألاَّ يكون لبيته ستر
أعمى إذا ما جارتي برزت ... حتّى يواري جارتي الخدر
قال أبو عمر: هذا الشاعر مسكين الدارميّ.
وقال آخر:
أقول لجاري إذ أتاني معاتباً ... مدلا بحقٍّ أو مدلا بباطل
إذا لم يتصل خيري وأنت مجاوري ... إليك فما شرِّي إليك بواصل
قال الأصمعي: ومن أحسن ما قيل في حسن الجوار:
جاورت شيبان فاحلولى جوارهم ... إن الكرام خيار النّاس للجار
من كلام عليّ رحمه الله:
الجار قبل الدار، والرفيق قبل الطريق، أخذه الشاعر فقال:
يقولون قبل الدّار جارٌ مجاورٌ ... وقبل الطَّريق الّنهج أنس رفيق
وقال آخر:
اطلب لنفسك جيراناً تجاورهم ... لا تصلح الدّار حتّى يصلح الجار
وقال آخر:
يلومونني أن بعت بالرُّخص منزلي ... ولم يعرفوا جاراً هناك ينغِّص
فقلت لهم كفُّوا الملام فإنّها ... بجيرانها تغلو الدِّيار وترخص
قال الحسن البصري رحمه الله: إلى جنب كلِّ مؤمن، منافقٌ يؤذيه.
وقال بشَّار بن بشر المجاشعي:
وإني لعفٌّ عن زيارة جارتي ... وإنّي لمشنوءٌ لدى اغتيابها
إذا غاب عنّي بعلها لم أكن لها ... زؤوراً ولم تأنس إليّ كلابها