(والمحصنات من النساء) عطف على المحرمات المذكورات أي وحرمت عليكم ذوات الأزواج، وأصل التحصن التمنع ومنه قوله تعالى (ليحصنكم من بأسكم) أي ليمنعكم، ومنه الحصان بكسر الحاء للفرس لأنه يمنع صاحبه من الهلاك، والحصان بفتح الحاء المرأة العفيفة لمنعها نفسها والمصدر الحصانة بفتح الحاء.
والمراد بالمحصنات هنا الأزواج. وقد ورد الإحصان في القرآن لمعان أحدها التزوج كما في هذه الآية وكما في قوله (محصنين غير مسافحين) والثاني يراد به الحرية، ومنه قوله تعالى (ومن لم يستطع منكم طولاً أن ينكح المحصنات) وقوله (والمحصنات من المؤمنأت والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم) والثالث يراد به العفة، ومنه قوله تعالى (محصنات غير مسافحات) والرابع الإسلام ومنه قوله تعالى (فإذا أحصنّ) أي أسلمن.
وقد اختلف أهل العلم في تفسير هذه الآية فقال ابن عباس وأبو سعيد الخدري وأبو قلابة ومكحول والزهري: المراد بالمحصنات هنا المسبيّات ذوات الأزواج خاصة أي هن محرمات عليكم أن تنكحوهن قبل مفارقة أزواجهن، وقد قرئ المحصنات بفتح الصاد وكسرها فالفتح على أن الأزواج أحصنوهن، والكسر على أنهن أحصن فروجهن من غير أزواجهن أو أحصن أزواجهن.
(إلا ما ملكت أيمانكم) بالسبي من أرض الحرب فإن تلك حلال لكم وطؤهن وإن كان لها زوج في دار الحرب بعد الإستبراء وهو قول الشافعي، أي أن السباء يقطع العصمة، وبه قال ابن وهب وابن عبد الحكم وروياه عن مالك، وبه قال أبو حنيفة وأصحابه وأحمد وإسحاق وأبو ثور.
والإستثناء متصل لأن المستثنى المزوجات، لكن فيه شائبة انقطاع من حيث أن المستثنى منه نكاح المتزوجات، والمستثنى وطء الزوجات، وقد صرح السمين بأنه منقطع، واختلفوا في استبرائها بماذا يكون كما هو مدون في كتب الفروع.