36 - {وَاعْبُدُوا اللَّهَ} سبحانه وتعالى أيها الناس، بقلوبكم وجوارحكم: أي؛ أطيعوه فيما أمر به ونهى عنه، {وَلَا تُشْرِكُوا} شركًا جليًّا ولا خفيًّا {بِهِ} سبحانه وتعالى، {شَيْئًا} من الأشياء، سواء أكان جمادًا كالصنم، أو حيوانًا حيًّا أو ميتًا، فقوله: {وَاعْبُدُوا اللَّهَ} أمر بالطاعة، وقوله: {وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ} أمر بالإخلاص في العبادة فالثاني تأسيس لا تأكيد كما قيل.
فعبادة الله: هي الخضوع له، وتمكين هيبته وعظمته من النفس، والخشوع لسلطانه في السر والجهر، وأمارة ذلك: العمل بما به أمر، وترك ما عنه نهى، وبذا تصلح جميع الأعمال من أقوال وأفعال، فالعبادة هي الخضوع لسلطة غيبية وراء الأسباب المعروفة، يرجى خيرها، ويخشى شرها، وهذه السلطة لا تكون لغير الله تعالى، فلا يرجى غيره ولا يخشى سواه، فمن اعتقد أن غيره يشركه فيها .. كان مشركًا، وإذا نهى الله عن إشراك غيره معه .. فلأن ينهى عن إنكار وجوده وجحد ألوهيته أولى.
وقيل: العبودية أربعة أنواع: الوفاء بالعهود، والرضا بالموجود، والحفظ للحدود، والصبر على المفقود.
والإشراك بالله ضروب مختلفة:
منها: ما ذكره الله سبحانه وتعالى عن مشركي العرب من عبادة الأصنام، باتخاذهم أولياء وشفعاء عند الله، يقربون المتوسل بهم إليه، ويقضون الحاجات عنده، وقد جاء ذكر هذا في آيات كثيرة، كقوله تعالى: {وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِمَا لَا يَعْلَمُ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ} .