قال - عليه الرحمة:
قوله: {الَّذِينَ يَبْخَلُونَ} ... الآية البخل على لسان العلم منع الواجب، وعلى بيان الإشارة ترك الإيثار في زمان الاضطرار. وأمرُ الناسِ بالبخل معناه مَنْعُهم عن مطالبات الحقائق في معرِض الشفقة عليهم بموجب الشرع، وبيان هذا أن يقع بلسانك الإنسلاخ عن العلائق وحذف فضولات الحالة فَمَن نصحه بأن يقول:"ربما لا تَقْوَى على هذا، ولأن تكون مع معلومك الحلال أولى بأن تصير مكدياً، وربما تخرج إلى سؤال الناس وأن تكون كَلاًّ على المسلمين - ويَرْوِي له في هذا الباب الأخبار والآثار أمثال هذا ..."فلولا بُخْلُه المستكن في قلبه لأعانه بهمته فيما يسنح لقلبه بَدَلَ أن يمنع عنه ما (يجب أن) يقول في معرض النصح. ومن كانت هذه صفته أدركه عاجل المقت حيث أطفأ شرر إرادة ذلك المُسْتَضْعَفِ بما هو عند نفسه أنه نصيحة وشفقة في الشرع.
وقوله: {وَيَكْتُمُونَ مَا آتَاهُمُ اللهُ مِن فَضْلِهِ} : إن كان الله أغناهم عن طلب الفضيلة بما خوَّلهم وآتاهم كتموا ذلك طمعاً في الزيادة على غير وجه الإذن.
ويقال يكتمون ما آتاهم الله من فضله إذا سألهم مريدٌ شيئاً عندهم فيه نجاته، وضنوا عليه بإرشاده.
ويقال بخل الأغنياء بمنع النعمة، وبخْلُ الفقراء بمنع الهمة. (1) انتهى انتهى. {لطائف الإشارات حـ 1 صـ 332 - 333}
(1) هذه الإشارات ليست من متين التفسير كما قال العلامة ابن عطية وأصحابها لا يجزمون بأنها مراد الله تعالى من كلامه لكنهم ذكروها من باب الشيء بالشيء يذكر كما صرح بذلك كثير منهم. والله أعلم.