26 -قوله تعالى: {يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ} الآية.
اختلفت النحوية في وجه اللام في قوله: {لِيُبَيِّنَ لَكُمْ} .
فقال الفراء: العرب تجعل اللام التي بمعنى (كي) في موضع (أن) في: أردت وأمرت، فتقول: أردت أن تذهب، وأردت لتذهب، وأمرتك أن تقوم، وأمرتك لتقوم. قال الله: {وَأُمِرْنَا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ} [الأنعام: 71] ، وقال في موضع آخر: {قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ} [الأنعام: 14] ، وقال: {يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا} [الصف: 8] ، و {أَنْ يُطْفِئُوا} [التوبة: 32] .
وإنما صلحت اللام في موضع أن في: أمرت وأردت؛ لأنهما يطلبان المستقبل، ولا يصلحان مع الماضي، ألا ترى أنك تقول: أمرتك أن تقوم، ولا يصلح: أمرتك أن قمت. (وكذلك: أردت أن تقوم، ولا يصلح: أردت أن قمت) . فلما رأوا (أن) في غير هذين تكون للماضي وللمستقبل استوثقوا لمعنى الاستقبال بكَي وباللام التي على معنى كي، (وربما جمعوا بين اللام وكي) وربما جمعوا بين ثلاثتهن، وأنشد:
أردت لكيما لَا ترى لي عَثرة ... ومن ذا الذي يُعطى الكَمال فيكمُلُ
فجمع بين اللام و (بين) كي.
وقال الله تعالى: {لِكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ} [الحديد: 23] .
وقال الآخر في الجمع بينهن:
أردتَ لِكَيمَا أنْ تَطِير بِقِربتي ... فتتركُها شنًّا ببَيْداءَ بَلْقَعِ
وإنما جمعوا بينهما لاتفاقهما في المعنى، واختلاف لفظهما.
وأنكر الزجاج أن تقع اللام في معنى (أن) ، واستشهد على ذلك بقول الشاعر:
أردت لِكَيما يعلمُ الناس أنها ... سراويل سعدٍ والوُفود شْهوُد
فلو كانت بمعنى أن لم تدخل على كي، كما لا يدخل عليها أن.