(ومذهب سيبويه وأصحابه أن اللام في خلت في هذا وأشباهه على تقدير المصدر، أي: الإرادة للبيان) ، كما قال: {إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ} [يوسف: 43] ، أي: إن كانت عبارتكم للرؤيا، وكذلك قوله: {لِلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ} [الأعراف: 154] أي: الذين هم رهبتهم لربهم.
وأنشدوا لكُثَيّر:
أُريد لأنّسى ذِكرَها فكأنما ... تَخَيَّل لي ليلى بكل سبيلِ
أي: إرادتي لهذا.
فأما التفسير، فقال ابن عباس: يريد الله ليبين لكم ما يبعدكم منه ويقربكم إلى طاعته.
وقال الكلبي: يريد الله ليبين لكم أن الصبر عن نكاح الإماء خير لكم.
وقال غيره: يريد الله أن يبين لكم شرائع دينكم ومصالح أمركم.
وقوله تعالى: {وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ} . قال ابن عباس: يريد دين إبراهيم وإسماعيل، دين الحنيفية.
وقال الزجاج: أي: يدلكم على طاعته، كما دل الأنبياء والذين اتبعوهم من قبلكم.
وقال مقاتل: ويهديكم سنن الذين من قبلكم من تحريم الأمهات والبنات وكذلك كانت سنّة الذين من قبلكم.
وقال الكلبي: يقول: هكذا حرمت على مَن كان قبلكم من أهل التوراة، والإنجيل، و (الزبور) ، وسائر الكتب. فالبيان على قول هذين خاص في المحرمات وإن عم اللفظ؛ لأن الشرائع مختلفة.
وقوله تعالى: {وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ} . قال ابن عباس: حتى لا تعرفوا غيره ولا تدعوا معه إلهًا آخر.
وبيان هذا المعنى ما قاله محمد بن جرير: يعني: يرجع بكم من معصيته التي كنتم عليها قبل هذا إلى طاعته التي أمركم بها. وإذا فعل بهم ذلك لم يعرفوا غيره إلهًا.
{وَاللَّهُ عَلِيمٌ} بما يُصلحكم في تدبيره فيكم.
27 -قوله تعالى: {وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ} . قال ابن عباس: يريد أن يخُرجكم من كل ما يكره إلى ما يُحِب ويرضى.