وقال ابن كيسان: والله يأمركم بما فيه المغفرة لذنوبكم. وقال الزجاج: أي: يدلكم على ما يكون سببًا لتوبتكم التي يغفر لكم بها ما سلف من ذنوبكم.
وقوله تعالى: {وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ} . قال ابن عباس: يريد الزنا وما لم يحلّ لكم. وكذلك قال مجاهد: هم الزناة، يريدون أن يزني أهل الإسلام، وهو قوله: {أَنْ تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيمًا} .
وقال السدي: هم اليهود؛ تقول: نكاح الأخت من الأب حلال. وهو قول مقاتل.
وقال ابن زيد: هم جميع أهل الباطل في دينهم. وهذا هو الأظهر من هذه الأقاويل؛ لأنه على معنى العموم الموافق لظاهر اللفظ.
وفي هذا دلالة على أن من اتبع شهوته فيما يحل لا يوصف باتباع الشهوة، ولا يُطلق عليه هذا الوصف؛ لأن الله تعالى أطلق على المُبطِلين ممن يتبعون شهواتهم (فيما) لا يحل.
والشهوات جمع شهوة، والشهوة في الأصل مصدر شهَيت الشيء أشهى شهوةً فهو شهيّ. ورجل شهوات، ورجال شَهاوى.
وقوله تعالى: {أَنْ تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيمًا} [النساء: 27] . أي: عن الحق وقصد السبيل بالمعصية مخصوصة، بشّرهم الله بأن إرادته فيهم التوبة. وليس فيها دليل على أنه لا يريد كفر الكافر.
28 -قوله تعالى: {يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ} . خص بعضهم التخفيف في هذه الآية، فقال: المراد به نكاح الأمَة عند الضرورة. وهو قول مجاهد ومقاتل.
والباقون قالوا: هذا عام في كل أحكام الشرع، وفي جميع ما يَسّره لنا وسهّله علينا إحسانًا منه إلينا، ولم يُثَقِّل التكليف علينا كما ثَقّل على بني إسرائيل بفضله ولُطفه. وعلى العموم دل كلام ابن عباس في تفسيره هذا التخفيف فقال: يريد شدة المئونة يخففها عنكم.
وقوله تعالى: {وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا} [النساء: 28] . قال ابن عباس. يَضعُف عن الصبر عن الجِماع. وبهذا قال أكثرهم.