نزل بك أمر تكرهينه إلا جعل الله تعالى فيه للمسلمين فرجاً"وهذا يدل على أن سبب النزول كان فقد الماء في السفر وهو ظاهر"
{أَوْ جَاء أَحَدٌ مّنْكُمْ مّن الغائط} هو المكان المنخفض، وجاء الغيط بفتح الغين وسكون الياء، وبه قرأ ابن مسعود رضي الله تعالى عنه وهو في رأي مصدر يغوط، وكان القياس غوطاً فقلبت الواو ياءاً وسكنت وانفتح ما قبلها لخفتها، ولعل الأولى ما قيل: إنه تخفيف غيط كهين وهين، والغيط الغائط، والمجيء منه كناية عن الحدث لأن العادة أن من يريده يذهب إليه ليواري شخصه عن أعين الناس.
وفي ذكر {أَحَدٌ} فيه دون غيره إيماء إلى أن الإنسان ينفرد عند قضاء الحاجة كما هو دأبه وأدبه، وقيل: إنما ذكر وأسند المجيء إليه دون المخاطبين تفادياً عن التصريح بنسبتهم إلى ما يستحي منه أو يستهجن التصريح به والفعل عطف على {كُنتُمْ} ، والجار الأول: متعلق بمحذوف وقع صفة للنكرة قبله، والثاني: متعلق بالفعل أي وإن جاء أحد كائن منكم من الغائط. انتهى انتهى. {روح المعاني حـ 5 صـ 40 - 41}
قلت: أراد سبحانه أن يرخص للذين وجب عليهم التطهر وهم عادمون الماء في التيمم بالتراب، فخص أوّل من بينهم مرضاهم وسفرهم، لأنهم المتقدّمون في استحقاق بيان الرخصة لهم بكثرة المرض والسفر وغلبتهما على سائر الأسباب الموجبة للرخصة، ثم عم كل من وجب عليه التطهر وأعوزه الماء لخوف عدو أو سبع أو عدم آلة استسقاء أو إرهاق في مكان لا ماء فيه وغير ذلك بما لا يكثر كثرة المرض والسفر. انتهى انتهى. {الكشاف حـ 1 صـ 515}