{فَمِنْهُمْ} أي من جنس هؤلاء الحاسدين وآبائهم {مَنْ ءامَنَ بِهِ} أي بما أوتي آل إبراهيم {وَمِنْهُمْ مَّن صَدَّ} أي أعرض {عَنْهُ} ولم يؤمن به وهذا في رأي حكاية لما صدر عن أسلافهم عقيب وقوع المحكي من غير أن يكون له دخل في الإلزام، وقيل: له دخل في ذلك ببيان أن الحسد لو لم يكن قبيحاً لأجمع عليه أسلافهم فلم يؤمن منهم أحد كما أجمعوهم عليه فلم يؤمن أحد منهم، وليس بشيء، وقيل: معناه فمن آل إبراهيم من آمن به ومنهم من كفر، ولم يكن في ذلك توهين أمره فكذلك لا يوهن كفر هؤلاء أمرك فضمير {بِهِ} و {عَنْهُ} على هذا لإبراهيم، وفيه تسلية له عليه الصلاة والسلام ورجوع الضميرين لمحمد صلى الله عليه وسلم وجعل الكلام متفرعاً على قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الذين أُوتُواْ الكتاب} [النساء: 47] أو على قوله سبحانه: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الذين} الخ في غاية البعد، وكذا جعل الضميرين لما ذكر من حديث آل إبراهيم. انتهى انتهى. {روح المعاني حـ 5 صـ 58}
وقال ابن عاشور:
وضمير {منهم} يجوز أن يعود إلى ما عاد إليه ضمير {يحسدون} .
وضمير {به} يعود إلى الناس المراد منه محمّد عليه السلام: أي فمِنَ الذين أوتوا نصيباً من الكتاب مَن آمن بمحمّد، ومنهم من أعرض.
والتفريع في قوله: {فمنهم} على هذا التفسير ناشئ على قوله {أم يحسدون الناس} .
ويجوز أن يعود ضمير {فمنهم} إلى آل إبراهيم، وضمير {به} إلى إبراهيم، أي فقد آتيناهم ما ذُكر.