وقد احتج عمرو بن العاص بهذه الآية حين امتنع من الاغتسال بالماء البارد حين أجنب في غزوة ذات السّلاسِل خوفاً على نفسه منه؛ فقرّر النبيّ صلى الله عليه وسلم احتجاجه وضحك عنده ولم يقل شيئاً.
خرّجه أبو داود وغيره، وسيأتي. انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 5 صـ 157} .
قال أبو حيان:
{إن الله كان بكم رحيماً} حيث نهاكم عن إتلاف النفوس، وعن أكل الحرام، وبين لكم جهة الحل التي ينبغي أن يكون قوام الأنفس.
وحياتها بما يكتسب منها، لأنّ طيب الكسب ينبني عليه صلاح العبادات وقبولها.
ألا ترى إلى ما ورد مَن حجّ بمال حرام أنه إذا قال: لبيك قال الله له: لا لبيك ولا سعديك، وحجك مردود عليك.
وألا ترى إلى الداعي ربه ومطعمه حرام وملبسه حرام كيف جاء أنّى يستجاب له؟ وكان النهي عن أكل المال بالباطل متقدماً على النهي عن قتل أنفسهم، لأنه أكثر وقوعاً، وأفشى في الناس من القتل، لا سيما إن كان المراد ظاهر الآية من أنه نهى أن يقتل الإنسان نفسه، فإن هذه الحالة نادرة.
وقيل: رحيماً حيث لم يكلفكم قتل أنفسكم حين التوبة كما كلف بني إسرائيل قتلهم أنفسهم، وجعل ذلك توبة لهم وتمحيصاً لخطاياهم. انتهى انتهى. {البحر المحيط حـ 3 صـ 242}
قوله تعالى {وَمَن يَفْعَلْ ذلك عدوانا وَظُلْماً فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَاراً وَكَانَ ذلك عَلَى الله يَسِيراً}
فصل
قال الفخر:
اختلفوا في أن قوله: {وَمَن يَفْعَلْ ذلك} إلى ماذا يعود؟ على وجوه:
الأول: قال عطاء: إنه خاص في قتل النفس المحرمة، لأن الضمير يجب عوده إلى أقرب المذكورات.
الثاني: قال الزجاج: إنه عائد إلى قتل النفس وأكل المال بالباطل لأنهما مذكوران في آية واحدة.
والثالث: قال ابن عباس: إنه عائد إلى كل ما نهى الله عنه من أول السورة إلى هذا الموضع. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 10 صـ 59}