فإن قلت: تعضلوهن، ما وجه إعرابه؟
قلت: النصب عطفاً على أن ترثوا.
و (لا) لتأكيد النفي.
أي لا يحل لكم أن ترثوا النساء ولا أن تعضلوهن.
فإن قلت: أي فرق بين تعدية ذهب بالباء، وبينها بالهمزة؟
قلت: إذا عدي بالباء فمعناه الأخذ والاستصحاب، كقوله تعالى: {فَلَمَّا ذَهَبُواْ بِهِ} [يوسف: 15] وأما الإذهاب فكالإزالة.
فإن قلت: {إِلاَّ أَن يَأْتِينَ} [النساء: 19] ما هذا الاستثناء؟
قلت: هو استثناء من أعم عام الظرف أو المفعول له، كأنه قيل: ولا تعضلوهن في جميع الأوقات إلا وقت أن يأتين بفاحشة.
أو: ولا تعضلوهنّ لعلة من العلل إلا لأن يأتين بفاحشة.
فإن قلت: من أي وجه صح قوله: {فعسى أَن تَكْرَهُواْ} جزاء للشرط؟
قلت: من حيث أنّ المعنى: فإن كرهتموهن فاصبروا عليهن مع الكراهة، فلعل لكم فيما تكرهونه خيراً كثيراً ليس فيما تحبونه فإن قلت كيف استثنى ما قد سلف مما نكح آباؤكم؟
قلت: كما استثنى (غير أن سيوفهم) من قوله: (ولا عيب فيهم) يعني: إن أمكنكم أن تنكحوا ما قد سلف، فانكحوه، فلا يحل لكم غيره.
وذلك غير ممكن.
والغرض المبالغة في تحريمه وسدّ الطريق إلى إباحته، كما يعلق بالمحال في التأبيد نحو قولهم: حتى يبيض القار، وحتى يلج الجمل في سم الخياط. انتهى انتهى. {الكشاف حـ 1 صـ 493}
قوله تعالى {وَعَاشِرُوهُنَّ بالمعروف}
قال الفخر:
وكان القوم يسيئون معاشرة النساء فقيل لهم: وعاشروهن بالمعروف، قال الزجاج: هو النصفة في المبيت والنفقة، والإجمال في القول. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 10 صـ 11}
وقال القرطبي:
قوله تعالى: {وَعَاشِرُوهُنَّ بالمعروف} أي على ما أمر الله به من حسن المعاشرة.
والخطاب للجميع، إذ لكل أحدٍ عِشْرةٌ، زوجاً كان أو ولياً؛ ولكنّ المراد بهذا الأمر في الأغلب الأزواج، وهو مثل قوله تعالى: {فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ} [البقرة: 229] .