قال - رحمه الله:
{والمحصنات مِنَ النساء} قال في رواية الكلبي وفي رواية الضحاك، يعني ذوات الأزواج حرام عليكم {إِلاَّ مَا مَلَكْتَ أيمانكم} من السبايا، فإذا ملك الرجل امرأة لها زوج في دار الحرب واستبرأ رحمها بحيضة، فهي حلال له.
وهذا موافق لما روي عن أبي سعيد الخدري أن المسلمين أصابوا يوم أوطاس سبايا لهن أزواج من المشركين، فتأثم المسلمون منهن وقالوا: لهن أزواج، فأنزل الله تعالى {والمحصنات مِنَ النساء إِلاَّ مَا مَلَكْتَ أيمانكم} يقول: ما أفاء الله عليكم من ذلك، وإن كان لهن أزواج من المشركين، فلا بأس بأن يأتيها الرجل إذا استبرأ رحمها.
وقال في رواية مقاتل: {والمحصنات مِنَ النساء} يعني كل امرأة ليست تحتكم، فهي حرام عليكم.
ثم استثنى من المحصنات فقال: {إِلاَّ مَا مَلَكْتَ أيمانكم} يعني إلا ما قد تزوجتم من النساء مثنى وثلاث ورباع.
قوله: {كتاب الله عَلَيْكُمْ} أي هذا ما حرم عليكم في الكتاب، ويقال: {كتاب الله عَلَيْكُمْ} معناه: هذا الذي يقرأ عليكم هو كتاب الله تعالى، فاتبعوه ولا تخالفوه.
وقال الزجاج: {كتاب الله عَلَيْكُمْ} منصوب على التأكيد، محمول على المعنى، لأن معناه حرمت عليكم أمهاتكم، كتب الله عليكم هذا كتاباً.
ويجوز أن يكون منصوباً على جهة الأمر، كأنه قال: الزموا كتاب الله فيكون عليكم مفسراً له.
ثم قال تعالى: {وَأُحِلَّ لَكُمْ مَّا وَرَاء ذَلِكُمْ} يقول: رخص لكم ما سوى ذلكم، فالله تعالى قد ذكر ما حرم في هذه الآية من قوله {وَلاَ تَنكِحُواْ مَا نَكَحَ ءابَاؤُكُمْ} أربع عشرة من المحرمات، سبع بالنسب وسبع بالسبب.