والجواب: لم لا يجوز أن تكون الزيادة عبارة عما ذكره الزجاج؟ وهو أنه إذا طلقها قبل الدخول، فإن شاءت المرأة أبرأته عن النصف، وإن شاء الزوج سلم إليها كل المهر، وبهذا التقدير يكون قد زادها عما وجب عليه تسليمه إليها، وأيضا عندنا أنه لا جناح في تلك الزيادة إلا أنها تكون هبة.
والدليل القاطع على بطلان هذه الزيادة أن هذه الزيادة لو التحقت بالأصل لكان إما مع بقاء العقد الأول، أو بعد زوال العقد، والأول باطل، لأن العقد لما انعقد على القدر الأول، فلو انعقد مرة أخرى على القدر الثاني، لكان ذلك تكوينا لذلك العقد بعد ثبوته، وذلك يقتضي تحصيل الحاصل وهو محال.
والثاني باطل لانعقاد الإجماع على أن عند إلحاق الزيادة لا يرتفع العقد الأول، فثبت فساد ما قالوه والله أعلم.
ثم إنه تعالى لما ذكر في هذه الآية أنواعا كثيرة من التكاليف والتحريم والإحلال، بين أنه عليم بجميع المعلومات لا يخفى عليه منها خافية أصلا، وحكيم لا يشرع الأحكام إلا على وفق الحكمة، وذلك يوجب التسليم لأوامره والانقياد لأحكامه. والله أعلم. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 10 صـ 45}
[فائدة]
قال الماوردي:
{إِنَّ اللهَ كَانَ عَلِيماً حَكِيماً} فيه ثلاثة أقوال:
أحدها: كان عليماً بالأشياء قبل خلقها، حكيماً في تقديره وتدبيره لها، وهذا قول الحسن.
والثاني: أن القوم شاهدواْ عِلماً وحكمة فقيل لهم إن كان كذلك لم يزل، وهذا قول سيبويه.
والثالث: أن الخبر عن الماضي يقوم مقام الخبر عن المستقبل وهذا مذهب الكوفيين. انتهى انتهى. {النكت والعيون حـ 1 صـ 471}