فالجد هنا من ذوي الأرحام لا يرث بالفرض ولا بالرد، لكن الجدة التي تناظره بل قد تكون زوجته غالبًا ترث وحدها التركة كلها ولا يرث شيئًا إلا إذا أعطى شيئا عملًا بالآية: {وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا} (النساء: 8) .
الملخص لما سبق:
بعد هذا الاستقراء الذي أورد أكثر من ثلاثين حالة تأخذ فيها المرأة مثل الرجل أو أكثر منه أو ترث هي ولا يرث نظيرها من الرجال، في مقابلة أربع حالات محددة ترث فيها
المرأة نصف الرجل لأسباب تتوافق مع الروافد الأخرى من الأحكام الشرعية التي تتكامل أجزاؤها في توازن دقيق لا يند عنه شيء، ولا يظلم طرفًا لحساب آخر لأنها شريعة اللَّه تعالى الحكيم العليم الخبير العدل.
وإذا أردنا أن تتكامل صورة تكريم الإنسان للمرأة، وإعطائها حظًا موفورًا من الكرامة مع الحقوق المادية نبحث في القسم الثاني من هذه الدراسة حق المرأة في النفقة في الشريعة الإسلامية.
هل يختلف الحكم إذا استغنت المرأة بعمل أو نحوه؟
يقول بعض الناس: كان هذا الذي تقول مقبولًا عندما كانت المرأة بعيدة عن الأسواق، والعمل، والوظائف. أما اليوم، وقد غدت المرأة شريكة الرجل في الأعمال كلِّها تقريبًا، فما المبرر لأن يبقى الابن وحده هو المسئول عن الإنفاق على أبيه الكبير الذي تقاعد عن الكسب؟ وما الذي يمنع أن تكون أخته التي تكسب مثله شريكة معه في هذه المسئولية؟. . بل لماذا يحمَّل الشاب وحده مؤونة الزواج، من مهر ومسكن ونفقة، ما دامت زوجته مثله في العمل والاكتساب وجمع المال؟. . فإذا اشترك الرجل والمرأة -نظرًا إلى ما آل إليه الأمر والحال- في المغانم والمغارم، وكانا يقفان من ذلك كله على قدم المساواة، كما نرى الآن في كثير من الظروف والجتمعات؛ فإن السبب الذي اقتضى تطبيق حكم {لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ} في بعض حالات الميراث، لم يعد واردًا في هذا العصر.
والجواب: أن الشارع يفرق في هذه المسألة، أو الحالة التي نفرضها، بين الحافز الأخلاقي، والإلزام الشرعي أو القانوني.