أما من حيث النظر إلى الحافز الأخلاقي، فإنه يفتح المجال واسعًا أمام المرأة، بنتًا كانت أو زوجة، أو أختًا، للاشتراك مع أخيها أو زوجها أو بقية أقاربها الرجال، في سائر وجوه الإنفاق، فالمرأة مدعوة، بمقتضى الحافز الأخلاقي، إلى التخفيف من الأعباء الملقاة على زوجها، في نطاق المهر، ومجال النفقة الدائمة على البيت، سواء عن طريق مشاركتها له في كلِّ ذلك، أو في
تجاوز ما تستطيع أن تتجاوزه من حقوقها في المهر أو النفقات. كما أنها مدعوة بمقتضى الحافز الأخلاقي ذاته إلى أن تنفق على أبيها وأمها وبقية أصولها ما أمكنها ذلك.
وقد روى الشيخان من حديث زينب الثقفية زوجة عبد اللَّه بن مسعود -رضي اللَّه عنه-: أنها سمعت رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يقول للنساء: تصدقن يا معشر النساء ولو من حليكن. . قالت فرجعت إلى عبد اللَّه بن مسعود، فقلت له: إنك رجل خفيف ذات اليد، وإن اللَّه قد أمرنا بالصدقة، فأته فاسأله، فإن كان ذلك -أي التصدق عليك- يجزئ عني، وإلا صرفتها إلى غيركم، فقال عبد اللَّه: بل ائتيه أنت؛ فانطلقت فإذا امرأة من الأنصار بباب رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، حاجتي حاجتها، وكان رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قد ألقيت عليه المهابة. فخرج علينا بلال. فقلنا له: ائت رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فأخبره أن امرأتين بالباب تسألانك أتجزئ الصدقة عنهما على أزواجهما وعلى أيتام في حجورهما؟ ولا تخبره من نحن. فدخل بلال على رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فسأله. . فقال له رسول اللَّه: من هما؟ قال: امرأة من الأنصار وزينب. فقال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-؟ أي الزيانب هي؟ قال: امرأة عبد اللَّه، فقال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: لهما أجران؛ أجر القرابة، وأجر الصدقة.
غير أن الحافز الأخلاقي إنما تبرز قيمته في مناخ الحرية كما هو معلوم. إذ الإلزام بالإنفاق على الزوج والأب ونحوهما ليس من شأنه أن يبرز خلق الكرم والسخاء لدى الزوجة التي تلزم بذلك.