فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 99635 من 466147

[من روائع الأبحاث]

(فصل: في صون العربية من الإهانة لها باستعمالها مع غير أهلها، ومن لا يحسن أن يخاطب بمقتضاها)

قال أبو عبد الله بن الأزرق الحميري:

وقبل بيان المقصود من ذلك نقدّم تقرير النهي عن إضاعة العلم على الإطلاق بوضعه عند من ليس من أهله، ويدل عليه المعقول والمنقول.

أما المنقول: فيكفي من تقرير وجوهه أنّ المخاطبة العلمية مع غير أهلها على فرض السلامة من الفتنة من باب العبث بنعمة الله تعالى، والجناية على الحكمة بوضعها في غير محلها، وذلك هو السّفه بعينه، بل هو أخس أنواعه من جهة الكفران به للنّعمة التي لا أجل منها، وهي نعمة العلم، ومنّة الخصوصية به.

وأما المنقول: فبيانه من وجوه معظمها يشير لتفاصيل الوجوه المعقولة:

أحدها: الآثار الصريحة في أنّ الكلام بالعلم مع غير أهل العلم إضاعة له، وذلك مستلزم للنهي لا محالة.

فعن الأعمش قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «آفة العلم النسيان، وإضاعته أن تحدث به غير أهله» رواه الشيخ أبو عمر.

الثاني: ما ورد أيضا مصرّحا بأنّ إتيان الحكمة غير أهلها ظلم لها، كما أنّ منع أهلها منها ظلم لهم.

قال الشيخ أبو عمر: روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «قام أخي عيسى بن مريم عليه السلام في بني إسرائيل خطيبا، فقال: يا بني إسرائيل: لا تؤتوا الحكمة غير أهلها فتظلموها، ولا تمنعوها أهلها فتظلموهم» .

قال: «وقد نظم هذا المعنى بعض الحكماء فقال:

من منع الحكمة من أهلها ... أصبح في الناس لهم ظالما

أو وضع الحكمة في غيرهم ... أصبح في الحكم لهم غاشما

لا خير في المرء إذا ما غدا ... لا طالبا علما ولا عالما

قلت: ومثله قول الآخر من جملة أبيات يأتي ذكرها إن شاء الله.

«فمن منح الجهّال علما أضاعه ... ومن منع المستوجبين فقد ظلم»

الثالث: ما نقل من النهي عن الكلام مع الناس بغير ما يفهمون، وقد ترجم البخاري على ذلك بقوله: «باب من خصّ بالعلم قوما دون قوم كراهية ألا يفهموا» ، وهو أحسن وأدخل.

وعن علي رضي الله عنه: «حدّثوا الناس بما يعرفون، أتحبّون أن يكذّب الله ورسوله.

ثم ذكر حديث معاذ رضي الله عنه الذي أخبر به عند موته تأثما».

قال الأستاذ أبو إسحاق الشاطبي رحمه الله: «وإنّما لم يذكره إلّا عند موته لأنّ النبي صلى الله عليه وسلم لم يأذن له في ذلك لما خشي من تنزيله غير منزلته، وعلّمه معاذا، لأنه من أهله» .

قلت: وأخبر به عند الموت أيضا ليخرج من عهدة التبليغ له.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت