فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 98919 من 466147

[من روائع الأبحاث]

(فصل آخر: من روائع الأدب العربي)

(صلة الرحم)

قال البرقوقي:

وبعد فلنورد بعض ما قالوا في صلة الرحم، والرحم في الأصل: موضع تكوين الولد، ثم سميت القرابة رَحماً، فالرحم: خلاف الأجنبي، وقال ابن الأثير: ذوو الرحم: هم الأقارب، ويقع على كل من يجمع بينك وبينه نسب - قرابة - ويطلق في الفرائض - علم المواريث - على الأقارب من جهة النساء. ويقال: رَحِم ورَحْم ورِحْم، وهي مؤنثة، قال زهير ابن أبي سُلمى:

خُذُوا حَظَّكُمْ يا آل عِكْرِمَ واذكرُوا ... أواصِرَنا والرَّحْمُ بالغَيْبِ تُذْكَرُ

ومما ورد في صلة الرحم: قوله جل شأنه: {وَاتَّقُواْ اللهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ} أي واتقوا الأرحام أن تقطعوها، وفي قراءة: والأرحام بالخفض، وإذن يكون المعنى: تساءلون به وبالأرحام، وهو قولهم: نشدتك بالله وبالرحم ... ، وقال صلى الله عليه وسلم: (الرَّحم شُجْنَةٌ من الله - وفي رواية: من الرحمن - معلقة بالعرش تقول اللهمَّ صِلْ من وصلني واقطع من قطعني) ... قال الجوهري: الشُّجنة بالضم والفتح والكسر: عروق الشجر المشتبكة، و: بيني وبينه شُجنةُ رَحم: أي قرابة مشتبكة، ومن ذا قولهم: الحديثُ ذو شجون: أي ذو شعبٍ وامتساكٍ بعضه ببعض، وعبارة أبي عبيدة في تفسير هذا الحديث: شجنة من

الله: أي قرابة من الله مشتبكة كاشتباك العروق، شبهه بذلك مجازاً واتساعاً، وأصل الشجنة. شعبة من غصن

من غصون الشجر ثم استعمل اتساعاً في الرحم المشتبكة وقال عبد الله بن أبي أوفى: كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: لا يجالسنا قاطع رحم، فقام شاب، فأتى خالةً له، - وكان بينه وبينها شيء - فأخبرها بقول النبي صلى الله عليه وسلم، فاستغفرت له واستغفر لها، ثم رجع والنبي صلى الله عليه وسلم في مجلسه فأخبره، فقال النبي: إن الرحمة لا تنزل على قاطع رحم. وفي الحديث: (من أحب أن يبسط له في رزقه، ويُنسأ له في أجله، فليصل رحمه) ينسأ: يؤخر ومنه الحديث. (صلة الرحم مثراة في المال منسأة في الأثر) . منسأة: مفعلة من النسء أي مظِنَّة له وموضع، والأثر: الأجل، وفي الحديث: لا تستنسؤوا الشيطان أي إذا أردتم عملاً صالحاً فلا تؤخروه إلى غد ولا تستمهلوا الشيطان، يريد: أن ذلك مهلة مسوّلة من الشيطان. ولعل المراد من تبسيط الرزق ومد العمر: البركة والخير والسعادة ورفاغة العيش، وللعلماء في ذلك كلام كثير راجعه في المطولات ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت