فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 99145 من 466147

[من روائع الأبحاث]

كلام نفيس للعلامة الشيخ محمد أبي زهرة

قال - عليه الرحمة:

أما تعدد الزوجات فهو الأمر الذي يتخذه يوحنا الدمشقي سبيلاً لتشكيك المسلمين في دينهم، ومنع النصارى من الانتقال إليه ... إذ قد يتبين لهم الهدى فيه.

إن شريعة محمد في تعدد الزوجات تدل على أن محمداً ما كان ينطق عن الهوى، بل هو وحي يوحى، وأن القرآن الذي نظم أمرها ليس من عند محمد، بل هو من عند اللطيف الخبير، لقد كان التعدد في الزوجات قبل الإسلام مطلقاً من غير قيد يقيده، فلم تقيده الشريعة الموسوية بأي قيد من العدد، وفي بعض عهوده قيدوه بثماني عشرة لأنها أقصى ما يمكن أن تصل إليه الطاقة في الإنفاق، ولم تكن أمة توحد في الزوجة إلا مصر، وسرى إلى الرومان عن طريقهم منع التعدد وبهذا أخذ النصارى، وليس في الأناجيل ولا في رسائل الرسل عندهم أي عبارة تفيد منع التعدد.

ولقد كان العرب يعددون من غير قيد يقيدهم، لأن المرأة

كانت عندهم كالمتاع، بل إن الزوجة كانت تورث كما تورث التركة، فجاء محمد ووقف حاجزاً دون ذلك الإفراط، ودون ذلك الظلم، ورد للمرأة كرامتها، فمنع التعدد لأكثر من أربع، واشترط القرآن الكريم لإباحة التعدد إقامة العدل والقدرة على الإنفاق ولذلك قال سبحانه: {فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا}

وقد اتفق علماء المسلمين على أمرين:

أولهما: أن المراد بالعدل، هو العدل الظاهر، الذي يستطيع كل إنسان، وليس المراد العدل في المحبة القلبية، الذي نفى الله استطاعته نفياً مؤبداً في قوله تعالى: {وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت