فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 101649 من 466147

[من روائع الأبحاث]

(فصل: الْقَرِيب من التَّوْبَة والبعيد مِنْهَا)

قال الحارث المحاسبي:

صدق النَّدَم وعلامته

قلت فَمن أرجا النَّاس لقبُول التَّوْبَة مِنْهُم؟

قَالَ أشدهم خوفًا وأصدقهم ندامة على مَا كَانَ مِنْهُ وَمَا شَاهده الله واطلع عَلَيْهِ من زلله وخطله وَطول غفلته ودوام إعراضه وَأَحْسَنهمْ تحفظا فِيمَا يسْتَقْبل وَإِن اسْتَووا فِي ذَلِك فأشدهم اجْتِهَادًا فِي الْعَمَل

لِأَن عَلامَة صدق النَّدَم على مَا مضى من الذُّنُوب شدَّة التحفظ فِيمَا بَقِي من الْعُمر ومواثبة الطَّاعَة بالجد وَالِاجْتِهَاد واستقلال كثير الطَّاعَة واستكثار قَلِيل النِّعْمَة مَعَ رقة الْقلب وصفائه وطهارته ودوام الْحزن فِيهِ وَكَثْرَة الْبكاء والتفويض إلى الله تَعَالَى فِي جَمِيع الأمور والتبري إِلَيْهِ من الْحول وَالْقُوَّة ثمَّ الصَّبْر بعد ذَلِك على أَحْكَام الله عز وَجل وَالرِّضَا عَنهُ فِي جَمِيعهَا وَالتَّسْلِيم لأموره كلهَا

(الْخَطَأ فِي طَرِيق التَّوْبَة ونتائجه)

وَقَالَ لي قد علمت من أَيْن غَلطت أَحْسَنت الظَّن بِنَفْسِك فتاقت إلى دَرَجَات الْمُحْسِنِينَ بِخِلَاف سيرتهم من غير إِنْكَار مِنْك عَلَيْهَا لمساوئ أعمالا وَلَا دفع لما ادَّعَتْهُ من أعمال الصَّادِقين

وأسأت الظَّن بغيرك فأنزلتهم فِي دَرَجَة المسيئين إغفالا مِنْك لشأنك وتفرغت للنَّظَر فِي عُيُوب غَيْرك

فَلَمَّا كَانَ ذَلِك مِنْك كَذَلِك عوقبت بِأَن غارت عُيُون الرأفة وَالرَّحْمَة من قَلْبك وانفجرت إِلَيْهِ أَنهَار الغلظة وَالْقَسْوَة فَأَحْبَبْت أَن تنظر إلى النَّاس بالإزراء عَلَيْهِم والاحتقار لَهُم وَقلة الرَّحْمَة وَأَرَدْت أَن ينْظرُوا إليك بالتعظيم والمهابة وَالرَّحْمَة فَمن وَافَقَك مِنْهُم على ذَلِك نَالَ مِنْك قربا ومحبة، ونلت أَنْت من الله تَعَالَى بعدا وسخطا وَمن خالفك فِيهِ ازْدَادَ مِنْك بعدا وبغضا وازددت أنت من الله بعدا وسخطا

وأطلت فِي ذَلِك كُله أملك فطاب لَك الْمسير فِي طَرِيق التسويف ومدارج الحيرات فاشتدت رَغْبَة نَفسك واستمكن الْحِرْص من قَلْبك فعظمت لذَلِك فِي الدُّنْيَا رغبتك وشحت فجمحت إلى شهواتها واحتوشت قَلْبك لذاتها فحال ذَلِك بَيْنك وَبَين أن تَجِد حلاوة سلوك طَرِيق الآخرة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت