[من روائع الأبحاث]
فصل
قال ابن القيم فِي زاد المعاد فِي الكلام على ما فِي غزوة الفتح من الفقه ما نصه:
فَصْلٌ [مَتَى حُرّمَتْ مُتْعَةُ النّسَاءِ؟]
وَمِمّا وَقَعَ فِي هَذِهِ الْغَزْوَةِ إبَاحَةُ مُتْعَةِ النّسَاءِ ثُمّ حَرّمَهَا قَبْلَ خُرُوجِهِ مِنْ مَكّةَ، وَاخْتُلِفَ فِي الْوَقْتِ الّذِي حُرّمَتْ فِيهِ الْمُتْعَةُ عَلَى أَرْبَعَةِ أَقْوَالٍ أَحَدُهَا: أَنّهُ يَوْمَ خَيْبَرَ، وَهَذَا قَوْلُ طَائِفَةٍ مِنْ الْعُلَمَاءِ. مِنْهُمْ الشّافِعِيّ وَغَيْرُهُ. وَالثّانِي: أَنّهُ عَامَ فَتْحِ مَكّةَ، وَهَذَا قَوْلُ ابْنِ عُيَيْنَةَ وَطَائِفَةٍ. وَالثّالِثُ أَنّهُ عَامَ حُنَيْنٍ، وَهَذَا فِي الْحَقِيقَةِ هُوَ الْقَوْلُ الثّانِي، لِاتّصَالِ غَزَاةِ حُنَيْنٍ بِالْفَتْحِ. وَالرّابِعُ أَنّهُ عَامَ حَجّةِ الْوَدَاعِ وَهُوَ وَهْمٌ مِنْ بَعْضِ الرّوَاةِ سَافَرَ فِيهِ وَهْمُهُ مِنْ فَتْحِ مَكّةَ إلَى حَجّةِ الْوَدَاعِ كَمَا سَافَرَ وَهْمُ مُعَاوِيَةَ مِنْ عُمْرَةِ الْجِعِرّانَةِ إلَى حَجّةِ الْوَدَاعِ حَيْثُ قَالَ قَصّرْت عَنْ رَسُولِ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ بِمِشْقَصٍ عَلَى الْمَرْوَةِ فِي حَجّتِهِ وَقَدْ تَقَدّمَ فِي الْحَجّ وَسَفَرُ الْوَهْمِ مِنْ زَمَانٍ إلَى زَمَانٍ وَمِنْ مَكَانٍ إلَى مَكَانٍ وَمِنْ وَاقِعَةٍ إلَى وَاقِعَةٍ كَثِيرًا مَا يَعْرِضُ لِلْحُفّاظِ فَمَنْ دُونَهُمْ.
[تَرْجِيحُ الْمُصَنّفِ تَحْرِيمَ الْمُتْعَةِ عَامَ الْفَتْحِ]