وقال عطاء الخراساني: كان الرجل إذا أصابت امرأته فاحشة أخذ منها ما ساق إليها وأخرجها، فنسخ ذلك بالحدود.
وقول رابع"إلاَّ أَنْ يَأتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبيِّنَة"إلا أن يزنين فيحبسن في البيوت؛ فيكون هذا قبل النسخ، وهذا في معنى قول عطاء، وهو ضعيف. انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 5 صـ 95 - 96} .
وأولى ما قيل في تأويل قوله:"إلا أن يأتين بفاحشة مبينة"، أنه معنيٌّ به كل"فاحشة": من بَذاءٍ باللسان على زوجها، وأذى له، وزنًا بفرجها. وذلك أن الله جل ثناؤه عم بقوله:"إلا أن يأتين بفاحشة مبينة"، كلَّ فاحشة متبيّنةٍ ظاهرة. فكل زوج امرأة أتت بفاحشة من الفواحش التي هي زنًا أو نشوز، فله عضْلُها على ما بين الله في كتابه، والتضييقُ عليها حتى تفتدي منه، بأيِّ معاني الفواحش أتت، بعد أن تكون ظاهرة مبيِّنة بظاهر كتاب الله تبارك وتعالى، وصحة الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
فأخبر صلى الله عليه وسلم أن من حق الزوج على المرأة أن لا توطئ فراشه أحدًا، وأن لا تعصيه في معروف، وأنّ الذي يجب لها من الرزق والكسوة عليه، وإنما هو واحب عليه إذا أدَّت هي إليه ما يجب عليها من الحق، بتركها إيطاء فراشه غيره، وتركها معصيته في معروف.
ومعلوم أن معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم:"من حقكم عليهن أن لا يوطئن فرشكم أحدًا"إنما هو أن لا يمكِّنّ من أنفسهن أحدًا سواكم.