[من روائع الأبحاث]
(فصل: من روائع الأدب العربي)
الباب الثالث والسبعون في ذكر النساء وصفاتهن ونكاحهن وطلاقهن وما يحمد ويذم من عشرتهن
وفيه فصول
الفصل الأول في النكاح وفضله والترغيب فيه
قال الأبشيهي:
قال الله تعالى: {فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ} الآية.
وقال تعالى: {وَأَنْكِحُوا الْأَيامى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبادِكُمْ وَإِمائِكُمْ}
وقال تعالى: {وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّساءِ أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ} الآية.
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء» .
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «استوصوا بالنساء خيرا فإنهن عوار عندكم» ، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «تزوجوا الودود الولود، فإني مكاثر بكم الأمم يوم القيامة» .
وقال صلى الله عليه وسلم:
«سوداء ولود خير من حسناء عقيم» .
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أحسن النساء بركة أحسنهن وجها وأرخصهن مهرا فينبغي للرجل إذا أراد أن يتزوج أن يرغب في ذات الدين وأن يختار الشرف والحسب» .
كما حكي أن نوح بن مريم قاضي مرو أراد أن يزوج ابنته، فاستشار جارا له مجوسيا، فقال: سبحان الله يستفتونك وأنت تستفتيني! قال: لا بد أن تشير عليّ.
قال: إن رئيسنا كسرى كان يختار المال، ورئيس الروم قيصر كان يختار الحسب والنسب، ورئيسكم محمد كان
يختار الدين، فانظر أنت بأيهم تقدي.
وقال رجل للحسن: إن لي ابنة فمن ترى أن أزوجها له؟
قال: زوجها ممن يتقي الله عز وجل، فطن أحبها أكرمها، وإن أبغضها لم يظلمها.
وقيل لرجل من الحكماء: فلان يخطب فلانة، فقال:
أموسر من عقل ودين؟ فقالوا: نعم. قال: فزوجوه إياها.
ويستحب أن يختار البكر لقوله صلى الله عليه وسلم: «عليكم بالأبكار فإنهن أطيب أفواها وأنتق أرحاما» .
وقالوا: أشهى المطي ما لم يركب وأحب اللآلئ ما لم يثقب.
وأنشد بعضهم:
قالوا نكحت صغيرة فأجبتهم ... أشهى المطيّ إليّ ما لم يركب
كم بين حبة لؤلؤ مثقوبة ... نظمت وحبة لؤلؤ لم تثقب
فأجابته امرأة:
إنّ المطيّة لا يلذّ ركوبها ... حتى تذلّل بالزّمام وتركبا
والدرّ ليس بنافع أربابه ... حتى يؤلّف بالنظام ويثقبا
قال خالد بن صفوان: