الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا (8) }
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي حُكْمِ هَذِهِ الْآيَةِ، هَلْ هُوَ مُحْكَمٌ، أَوْ مَنْسُوخٌ؟ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ مُحْكَمٌ
عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: «وَاجِبٌ، مَا طَابَتْ بِهِ أَنْفُسُ أَهْلِ الْمِيرَاثِ»
عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ قَوْلِهِ: {وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا} فَقَالَ سَعِيدٌ:"هَذِهِ الْآيَةُ يَتَهَاوَنُ بِهَا النَّاسُ. قَالَ: وَهُمَا وَلِيَّانِ: أَحَدُهُمَا يَرِثُ وَالْآخَرُ لَا يَرِثُ، وَالَّذِي يَرِثُ هُوَ الَّذِي أُمِرَ أَنْ يَرْزُقَهُمْ، قَالَ: يُعْطِيهِمْ؛ قَالَ: وَالَّذِي لَا يَرِثُ هُوَ الَّذِي أُمِرَ أَنْ يَقُولَ لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا، وَهِيَ مُحْكَمَةٌ وَلَيْسَتْ بِمَنْسُوخَةٍ"
عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: «هِيَ ثَابِتَةٌ، وَلَكِنَّ النَّاسَ بَخِلُوا وَشَحُّوا»
عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ، قَالَ:"ثَلَاثُ آيَاتٍ مُحْكَمَاتٌ مَدَنِيَّاتٌ تَرَكَهُنَّ النَّاسُ: هَذِهِ الْآيَةُ، وَآيَةُ الِاسْتِئْذَانِ {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ} ، وَهَذِهِ الْآيَةُ: {يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى} "
وَقَالَ آخَرُونَ: مَنْسُوخَةٌ.
عَنْ سَعِيدٍ، أَنَّهُ قَالَ: «كَانَتْ هَذِهِ الْآيَةُ قِسْمَةً قَبْلَ الْمَوَارِيثِ، فَلَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ الْمَوَارِيثَ لِأَهْلِهَا جُعِلَتِ الْوَصِيَّةُ لِذَوِي الْقَرَابَةِ الَّذِينَ يَحْزَنُونَ وَلَا يَرِثُونَ»
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: {وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى} الْآيَةَ، «وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ تَنْزِلَ الْفَرَائِضُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى بَعْدَ ذَلِكَ الْفَرَائِضَ، فَأَعْطَى كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ، فَجُعِلَتِ الصَّدَقَةُ فِيمَا سَمَّى الْمُتَوَفَّى»
وعَنِ الضَّحَّاكِ، قَالَ: «نَسَخَتْهَا الْمَوَارِيثُ»