فصل
قال الفخر:
قوله: {أَن تَبْتَغُواْ} في محله قولان: الأول: أنه رفع على البدل من"ما"والتقدير: وأحل لكم ما وراء ذلكم وأحل لكم أن تبتغوا، على قراءة من قرأ (وأحل) بضم الألف.
ومن قرأ بالفتح كان محل"أن تبتغوا"نصبا.
الثاني: أن يكون محله على القراءتين النصب بنزع الخافض كأنه قيل: لأن تبتغوا، والمعنى: وأحل لكم ما وراء ذلكم لإرادة أن تبتغوا بأموالكم وقوله: {مُّحْصِنِينَ غَيْرَ مسافحين} أي في حال كونكم محصنين غير مسافحين، وقوله: {مُّحْصِنِينَ} أي متعففين عن الزنا، وقوله: {غَيْرَ مسافحين} أي غير زانين، وهو تكرير للتأكيد.
قال الليث: السفاح والمسافحة الفجور، وأصله في اللغة من السفح وهو الصب يقال: دموع سوافح ومسفوحة، قال تعالى: {أَوْ دَمًا مَّسْفُوحًا} [الإنعام: 145] وفلان سفاح للدماء أي سفاك، وسمي الزاني سفاحا لأنه لا غرض للزاني إلا سفح النطفة.
فإن قيل: أين مفعول تبتغوا؟
قلنا: التقدير: وأحل لكم ما وراء ذلكم لإرادة أن تبتغوهن، أي تبتغوا ما وراء ذلكم، فحذف ذكره لدلالة ما قبله عليه والله أعلم. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 10 صـ 38}
قوله تعالى: {بِأَمْوَالِكُمْ}
قال القرطبي:
أباح الله تعالى الفروج بالأموال ولم يفصل، فوجب إذا حصل بغير المال ألاَّ تقع الإباحة به؛ لأنها على غير الشرط المأذون فيه، كما لو عقد على خمر أو خنزير أو ما لا يصح تملُّكُه.
ويُردّ على أحمدَ قولُه في أن العتق يكون صداقاً؛ لأنه ليس فيه تسليم مال وإنما فيه إسقاط المِلْك من غير أن استحقت به تسليم مال إليها؛ فإن الذي كان يملكه المَوْلَى مِن عنده لم ينتقل إليها وإنما سقط.
فإذا لم يُسلّم الزوج إليها شيئاً ولم تستحق عليه شيئاً، وإنما أتلف به ملكه، لم يكن مهراً.