(مع النص الحكيم السامي)
(مناسبة الآية لما قبلها)
قال البقاعي:
ولما أشربت القلوب الصافية ذوات الهمم العالية حب نيل هذا الفوز أتبعه الترهيب فطماً لها عن تلك الفوائد بالكلية فقال: {ومن يعص الله} أي الذي له العظمة كلها {ورسوله} أي في ذلك وغيره {ويتعد حدوده} أي التي حدها في هذه الأحكام وغيرها، وأفرد العاصي في النيران في قوله: {يدخله ناراً خالداً فيها} لأن الانفراد المقتضي للوحشة من العذاب والهوان، ولما كان منعهم للنساء والأطفال من الإرث استهانة بهم ختم الآية بقوله: {وله عذاب مهين} . انتهى انتهى. {نظم الدرر حـ 2 صـ 225}
قال القرطبي:
وقوله: {وَمَن يَعْصِ الله وَرَسُولَهُ} يريد في قسمة المواريث فلم يقسِمها ولم يعمل بها {وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ} أي يخالف أمره {يُدْخِلْهُ نَاراً خَالِداً فِيهَا} .
والعصيان إن أُريد به الكفر فالخلود على بابه، وإن أُريد به الكبائر وتجاوز أوامر الله تعالى فالخلود مستعار لمدّة ما.
كما تقول: خلّد الله ملكه.
وقال زهير:
ولا خالداً إلا الجبال الرواسيا ...
وقد تقدّم هذا المعنى في غير موضع. انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 5 صـ 82} .
وقال أبو حيان:
{ومن يعص الله ورسوله ويتعدّ حدوده يدخله ناراً خالداً فيها وله عذاب مهين} لما ذكر ثواب مراعي الحدود ذكر عقاب من يتعداها، وغلظ في قسم المعاصي، ولم يكتف بالعصيان بل أكد ذلك بقوله: ويتعدّ حدوده، وناسب الختم بالعذاب المهين، لأن العاصي المتعدّي للحدود برز في صورة من اغتر وتجاسر على معصية الله.
وقد تقل المبالاة بالشدائد ما لم ينضم إليها الهوان، ولهذا قالوا: المنية ولا الدنية.
قيل: وأفرد خالداً هنا، وجمع في خالدين فيها، لأنّ أهل الطاعة أهل الشفاعة، وإذا شفع في غير دخلها، والعاصي لا يدخل النار به غيره، فبقي وحيداً انتهى انتهى. {البحر المحيط حـ 3 صـ 200}