فزوّج أحدهما من صاحبه؛ فدخل بها الرجل ولم يفرض لها صداقاً ولم يعطها شيئاً، وكان ممن شهد الحُدَيْبِيَة وله سهم بخَيْبَر؛ فلما حضرته الوفاة قال؛ إن رسول الله صلى الله عليه وسلم زوّجني فلانة ولم أفرض لها صداقاً ولم أعطها شيئاً، وإني أشهدكم أني قد أعطيتها من صداقها سَهْمِي بخيبر؛ فأخذت سهمها فباعته بمائة ألف"وقد أجمع العلماء على ألاّ تحديد في أكثر الصداق؛ لقوله تعالى: {وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَاراً} واختلفوا في أقله، وسيأَتي عند قوله تعالى: {أَن تَبْتَغُواْ بِأَمْوَالِكُمْ} [النساء: 24] ."
ومضى القول في تحديد القنطار في"آل عمران".
وقرأ ابن محيصن {وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ} بوصل ألف {إِحْدَاهُنَّ} وفي لغة؛ ومنه قول الشاعر:
وتسمع من تحت العجَاج لها أزْمَلا ...
وقول الآخر:
إن لم أُقاتلْ فالبسوني بُرْقُعاً ...
انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 5 صـ 99 - 101} .
قلنا: المراد بالإتيان الضمان والالتزام، كما فِي قوله تعالى {إذا سلمتم ما آتيتم} أي ما ضمنتم والتزمتم. انتهى انتهى. {تفسير الرازي صـ 79}